مقال رئيس المركز


كتب فاطيمة طيبى
8 يونيو 2021 10:49 ص
-
منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي.. بناء جديد لعلاقات جيدة

منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي.. بناء جديد لعلاقات جيدة

بقلم ـ الدكتور خالد الشافعي

في أجواء تحيط بها مخاوف فيروس كورونا وضبابية التنبؤات المستقبلية حول مصير الاقتصاد العالمي بعد الانتصارعلى هذا الوباء كان شكل منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي الأمل المتجدد لمناقشة القضايا الاقتصادية الرئيسية التي تواجه روسيا والاسواق الناشئة والعالم .

روسيا التي اعتادت أن تحتضن  هذه التضاهرة الاقتصادية سنويا منذ 1997 تحت ادارة رئيسها ،إنما تحاول توجيه خطابها الى القوى الاقتصادية  في العالم من خلال منصتها الخاصة لتبرهن في كل مرة أنها مازالت القوة الاقتصادية الثانية. 

في كل مرة أيضا  تسعى روسا دائما من خلال هذه الفعاليات تطوير سياسات الاستثمار من جهة، وفتح اسواق جديدة لها من خلال تطويرالعلاقات الاقتصادية بينها وبين  قارة أفريقيا من جهة أخرى .

مشاركة مدراء كبريات الشركات الروسية والأجنبية، وسياسيين ورؤساء حكومات ووزراء من مختلف دول العالم مع الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية دليل قاطع على أهمية الحدث  نقطة التحول في مناقشة مختلف القضايا الاقتصادية، نقطة التحول شكلها كوفيد ـ19

أهمية مصر بعد الاصلاح الاقتصادي كانت متواجدة وبقوة في هذا المنتدى  يدل ذلك فعليا مدى أهمية ودورمصر الفعال اقريقيا وشرق أوسطيا ،والذي تترجمه الشراكات المختلفة أقواها تلك التي تجسدت في تنفيذ محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء وتوقيع اتفاقية الـ  50 عاما لتدشين المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات مستهدفة 7 مليارات دولار و35 ألف فرصة عمل.

اهمية مصر في كونها ايضا الاستراتيجية الجغرافية والسياسية القوية التي يدخل من بوابتها  المستثمرون الى أفريقيا . 

ميخائيل بوجدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، ذكر كيف ان قمة سوتشي في 2019 مثلت نقطة انطلاق قوية للعلاقات الروسية مع قارة أفريقيا فتحت  مجالات التعاون ،بعقود سارية  ومتجددة كل ثلاث سنوات، الضرورة لتقدم هذه العلاقات وتطورها.

في الجانب الاخر يظهر جليا كيف أن روسيا استغلت جائحة كورونا   لتوطد علاقاتها أكثر لمساعدة دول قارة أفريقيا على مواجهة هذا الوباء ، تراها فرصة من ذهب لدعم استراتيجية هذه الدول لتحقيق التنمية المستدامة من خلال الشراكات المختلفة، والنتيجة العديد من الشركات الخاصة الروسية تطالب الحكومة  بضرورة تعزيز ضمانات المخاطر، والضمانات السيادية، لتشجيع شركات القطاع الخاص،على تنفيذ المشروعات التنموية في قارة أفريقيا، و تدشين صندوق استثمار لتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول القارة.

أرى أن مرحلة ما بعد كوفيد ـ 19  ستعرف ميلادا جديدا  بملامح اقتصادية مختلفة، هذه الملامح بشقيها الاول والمتمثل في بذل الجهود ،لتشجيع المواهب وتطوير المهارات في القطاعات الجديدة مع تعزيز المرونة في سوق العمل. 

والشق الثاني  تتبني الدول  المشاريع الصغيرة والمتوسطة للتكنولوجيا الجديدة والابتكار والريادة والتفاعل مع الشركات الكبرى مما  يسرع من التحول الى نماذج متقدمة للأعمال.

فكرة في منتهى الصواب لتحفيز الشركات للتحول الرقمي وتبني نماذج العمل الجديدة وإيجاد السياسات والاستراتيجيات الداعمة للرقمنة وتنمية المهارات بتقديم حوافز مالية تساعد على ان يعرف هذا التوجه الجديد طريقه للنور قبل فوات الأوان..  هذا التوجه وهذه المسئولية انما نحن  نتقاسمها كل في مجاله.

لهذا أتساءل عن حزم الدعم الاقتصادي التي ضختها الحكومات للتصدي للجائحة، هل بالفعل تم استثمارها في الأماكن الصحيحة  تدعيما للإنتاجية  بخطط طويلة ومتوسطة المدى في مختلف الدول التي زارها كوفيد.؟

المستقبل مبشر ويؤكد على التغير وتجاوز المحنة لكن ليست بالتقديرات المبالغ فيها، فالوباء خطير ورحلة الاستشفاء نحو التعافي مازال أمامها فترة من الزمن حتى تعود الحياة الى شكلها الطبيعي. 



التعليقات