مقالات


كتب فاطيمة طيبى
28 ديسمبر 2019 10:25 ص
-
علينا أن نتعلم كيف نحلم بأعين مفتوحة

علينا أن نتعلم كيف نحلم بأعين مفتوحة

بقلم ـ فاطيمة طيبي

ها هو ذا العام يجمع أوراقة ويرحل، رحلة طويلة ركبنا فيها قطار الحياة بمحطاته الكثيرة بعدد أيام السنة، يعجبني مبدأ القطارأنه لا ينتظرمن لا ينتظره، قطاراستقله كل واحد منا يحمل بداخله كثيرا من التجارب وكل التجارب ، هناك من ركب ومعه كل شيء ،وهناك من غادروترك كل شيء ،والآخر أخذ بعضا منها وترك بعضا آخر.  

كلنا آمال إلى القادم المجهول الذي يحمل رقم 2020  ننتظره بعد رحلة شتاء قاسية وعواصف عاتية في عالم لا نعرف إلى أين تحملنا وسائل الدمار فيه، وليس هناك من طريقة تدافع بها عن نفسك من هذا العالم سوى أن تتعمق في معرفته كما قال جون لوك الفيلسوف والمفكر إلانجليزي.

 هذا العالم الذي أرى فيه الفائز الحقيقي من رسم  في مخططاته  مجموعة من الأهداف لمعرفته يقينا أين يتجه..  وما أرى في  دبلوماسية أفكارالماضي أشبه ما تكون بنظريات لم تتجاوز جدران المعامل ، لأنها وبكل صدق لن توصلك إلى أي مكان، لابد وأن نتعلم كيف نرسم لأنفسنا هدفا أنيقا يحمل في طياته كل معاني الجمال، وأقصد بهذا المعنى أن نصنع رغم التضحيات والآلام ذاكرة نقف عندها حين تكون الأمور جيدة، ننظرإليها كجزء من ماضينا  ونشعربالفخر لأننا لم نستسلم، رغبتنا في النجاح تعدت حدود الخوف من الفشل ، وهنا لابد أن نقف وقفة صدق مع النفس.. إذا كنت تبحث عن النجاح لا تسعى إليه أبدا في أرض غريبة بل  كلف نفسك شيئا من العناء وامعن النظر فيه بقواعد جديدة وعيون مبصرة... حتما  أنا اقصد "الحالمون بالهجرة" 

في أي حال اذن نودع 2019 .. ؟ انقساما حادا بين دول العالم..  في أوروبا، بعين القلق يتحمس رجال السياسة والاقتصاد لمشاريع تريليونية ..وبعين أخرى، نظرة على واقع الصراع في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين ، وثالثة تراقب الهند الشبح الجديد وتوقعات التفوق على الصين يشهده نموا إقتصاديا في خطة الى 2030.

في الرصيف الآخر.. موجات من المد والجزر للذهب الأسود وصراعات السوق تحت ضغوط سياسات عنيفة عنوانها "اوبك".. لروسيا فيها سهم قوي تدخل به في كل مرة بورصة الأحداث لشراكة ما أسمته مصلحة الصناعة والتنمية .  

وفي جولة أخرى، من المؤكد لا ننسى فيها افريقيا ومنطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية ، حلم كان حتى المستقبل القريب ضربا من ضروب المستحيل، تتعدد الأفكار والنهاية واحدة .. تحس بالأمل والفخر حينما تعرف أن ثلاثة تريليونات دولار حجم هذه التجارة ورقم 54 ، يدعو للتفاؤل في عدد البلدان الأعضاء هذا ليس بالهين على الإطلاق وكيف لا..؟ و في دفعة قوية للأمام انضمت إليها  نيجيريا ذات الوزن الثقيل، بعد فترة من التردد ، وكيف لنا ان ننسى الكونغو الديمقراطية  قوة تتربع وراء "عرش الكوبالت". 

تركيا .. رئيسها استنتج من أزمة بلاده نظرية أسماها المؤامرة ..  ونسي أن الأزمة الحقيقية وراءها استراتيجية نموغير شاملة ، وتغافل أنه لا يمكن التعامل مع السياسات الاقتصادية على أنها أمور هندسية ..

 في جزء آسيا والمحيط الهادي هناك دول شمال شرق آسيا الثلاث الصين ،اليابان وكوريا الجنوبية، شراكة أوسع حول اتفاقية التجارة الحرة ،الهدف توسيع التجارة والاستثمار فيما بينها. انه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

وقبل أن ننسى .. وفي الذكرى المئوية الرابعة على بداية التجارة بالرقيق عبر المحيط الاطلسي، نشرت بعضا من المصادر الصحفية وفي حنين الى الجذور هاهي ذي بيونسيه نجمة البوب الأولى تزور "غانا" بالتحديد من أجل الاحتفال بـ "عام العودة" أيا كان السبب الرئيسي .. لماذا هذا الآن.. ؟ مجرد وقفة ..

  العالم يتطور نحو التنمية الرقمية فالتحول الرقمي لم يعد تحديا بل أصبح واقعا يعيش فيه العالم بأسره، شعارالتحول إلى الاقتصاد الرقمي أصبح من أسس رأس المال الفكري والإستثمار.

وفي النهاية... يدفعني هذا بأن أستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم "خيركم فى الجاهلية، خيركم فى الإسلام".



التعليقات