مقالات


كتب فاطيمة طيبى
26 أبريل 2020 11:06 م
-
معادلة لوغاريتمية

معادلة لوغاريتمية

 

  بقلم ـ فاطيمة طيبي

نعيش أياما  كل شيء فيها  يتكلم بلغة الأرقام .. نتلهف لمعرفة آخر رقم انهت عليه البورصات العالمية تعاملاتها، وبالأرقام نجري وراء حقائق لؤلائك الذين يعرفون بأصحاب أعلى الأصوات، وكأن العالم الشاسع هذا أصبح يعيش لعبة الأرقام بكل أشكالها، إنه بحق جبروت الرياضيات إذ أصبح الباحثون فيه عن الحقيقة النهائية في أي من الموجودات في هذه الطبيعة هو العدد كما قال بنتراند راسل ، ومع الأرقام كل يطرح خططه بمليارات الدولارات لإنعاش الإقتصاد المتعثر والسبب كما يقال يوضع سره في أضعف خلقه.. إنه فيروس كوفيد- 19 .. انه كورونا

هذه الفرعونية الطاغية كما فضلت أن أصفها  بكل طغيانها وجبروتها يحكمها قانون ان الحقيقة النهائية في الطبيعة هو العدد، هذا العدد الذي ترتبه تصنيفات قوائم الضحايا  تحت مسميات الموتى والمصابين والمتعافين .

شبح الخوف تعيشه شعوبا بأكملها في قارات تحولت بين عشية وضحاها إلى بؤرة للوباء تحول كل شيء، وأصبح الوقت ذاك العدو المجتهد يحاول ان يقتله المجتهدون من العلماء للوصول إلى بريق أمل تسعد به البشرية، في زمن ليس بالبعيد  لم نتوانى عن الحديث عن  قيمته لنبقى كل يوم نتذمر ونشكو أن الوقت غير كاف  .. لكن سيدي هل مازلت تشكو قلة الوقت وأنت أمامك ملايين الدقائق تعبت منك ومن شكواك وأين المفر ..؟

 إغلاق في بعض من الدول وعزل لمدن كاملة لحين إشعار آخر، وفي بعضها الآخر تعيش حالة من الطوارئ وأكثر من 850 مليون تلميذ في العالم في اجازة إجبارية . أرواح نفقدها في كل لحظة .. آلاف من حالات الوفاة في أوروبا وآسيا .. وإيران البلد من بين الأكثر تضررا من الوباء، الوفيات فيه بالآلاف. وباتت معظم أنحاء العالم في حالة شلل شبه تام ، وفي رحلة العجز والفشل هاته  بات من الطبيعي البحث عن عدو نلقى عليه اللوم فى كل مصيبة .. إنها اتهامات متبادلة بين أمريكا والصين حول هذا الوباء، أجدها أمرا مسلما به بين أعداء الزعامة الاقتصادية .

وهناك في الجزء الآخر من العالم كثير من الناس يلعبون على وتر مشروع الخوف نظريات عرفت طريقها إلى النور ودراسات أخرى تدرج توقعات وكلها تصب حول فكرة العالم بعد الكورونا إلى أين ..؟   ولكن خطر لي قول ديكارت  حينما قال: "إن أعدلَ شيءٍ قسمة بين الناس هو العقل".

لذلك الكل يحاول أن يتجاوز عن خلافاته ويبحث في الأفق عن المخرج بطريقة عقلانية تجد من خلالها أجوبة  لعلامات استفهام كثيرة حول أمورمسلم بها من هذا الإمتحان الالهي الصعب.

بعد الأزمة.. دول عالمية تعدل سياساتها الاستثمارية وتتجه للصحة والصناعات المحلية ،فالصين أول دولة ظهر فيها الوباء، و أول دولة أيضا تصدر حزمة من الإجراءات لها علاقة بالوباء لتنمية الاستثمار.

إلا أن للرئيس المليارديرالجمهوري فلسفة أخرى في حل مشكلة كوفيد – 19  إنها خطة للتنقيب عن المعادن على سطح القمر.   ولماذا سطح القمر..؟  أسباب كثيرة واحدة منها أن القمر مصدر لوقود الصواريخ، كالهيدروجين والأكسجين قد يصبح بمثابة محطة للتزود بالوقود،وعلى سطح القمر يختصر المسافات والقوانين، وتناسى مع حساباته الدولارية أن لا وجود على سطح القمر عصا سحرية توفر حلولا سريعة لمشاكل التغير المناخي..رغم أن الواقع يفسرالأمرعلى أنه صفقة مغرية لسعادته، وانها فرصة ماسية للاستعراض قانون حلمه في الريادة عنوانها 

 الحصول على المعادن من أماكن لا يوجد فيها صينيون..

الا انني اجده إعترافا ضمنيا بالخذلان المغلف بأجود ورق من السيلوفان 

اخيرا يمكنني القول .. العالم مر بأزمات اقتصادية عدة، وكل أزمة مثلت منعطفا تاريخيا، لكن  قليلة تلك الأزمات التي تمخضت عن فلسفة اقتصادية جديدة. وهذا ما يجعل الأمريصعب التنبؤ فيه بنهاية الحالة الاقتصادية في هذا العالم،على الاقل من وجهة نظري..  لكني في النهاية أرى الشيء الوحيد القادر على إنقاذ البشرية هو التعاون كما جاء به برتراند راسل..

 

 



التعليقات