مقالات


كتب فاطيمة طيبى
27 سبتمبر 2020 2:37 م
-
المدرس "الأوبر"

المدرس "الأوبر"

المدرس "الأوبر" 

 

بقلم ـ فاطيمة طيبي

التعليم .. مشاكل التعليم ، تطويرالتعليم ، كلها مترادفات واحدة  للوصول إلى غاية واحدة، الهدف الأول منها تغيير منظومة في عالم متسارع يسير بخطى عملاقة نحو التغير وكسب رهان التقدم الاجتماعي الذي لن يكون صحيحا إلا بتغيير أسس التفكير كما قال ألبرت اينشتاين:"العالم الذي أنشأناه ما هو إلا نتاج تفكيرنا ، لا يمكن تغييره دون تغيير تفكيرنا.. هذا ما يدفعني الى القول ان (كوفيد 19) سيعيد صياغة خارطة التعليم في العالم كله، مستقبل المدارس والجامعات سيختلف حتما بعد الازمة الصحية التي اكتسحت أكبر أجزاء الكرة الارضية  خاصة مع اتجاه الكثير من الدول نحو التعليم عن بعد .

نحن لا يمكن في أي حال من الأحوال أن نفصل العلاقة الوثيقة بين الحياة الاقتصادية والنظام التربوي ترسم ملامحهما تحولات في الكيان الاقتصدي الدولي نفسه الذي تغير بفعل الثورة الرقمية.

كثير من الدول في ستينيات القرن الماضي وضعت لها ما يسمى بمجانية التعليم ،على أنه جزء من الثورة التنموية الداخلية ورسمت  بموازات التعليم المداوم شيئا آخر يدعى التعليم بالمراسلة أو كما نسميه الآن التعليم عن بعد، الفكرة لم تتغير كثيرا وإنما هندمته التكنولوجيا في شكل منمق لعب فيه العقل البشري عنصر الاتحاد أيا كانت اشكال ومستويات التعليم، ومن هنا جاءت فكرة الاستثمار في العناصر البشرية لصناعة قيادات الاتجاه الجديد الذي يرسم من خلاله معالم المجتمع المتطور.

حتما في هذه الحال نقصد ما يسمى باقتصادات التعليم .. هذا التطور القديم الجديد ظهر في  كتابات آدم سميث مؤسس الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الذي سبق معاصريه في الإشارة إلى أهمية رأس المال البشري  ودوره الكبير في الدخل الاقتصادي القومي . 

 اذ تناول  بالتحليل في كتابه  الشهير ثروة الأمم  سنة 1776، أهمية  التعليم كعنصر فعال وحيوي لتحقيق استقرار المجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، موضحا  دوره وأهميته في تحديد مستوى دخل الفرد وإنتاجيته، ومدى تأثير النظام التعليمي في النظام الاقتصادي للدولة .

في القرن التاسع عشر قدم  كارل ماركس كتابه "رأس المال" سنة 1867 أوضح من خلاله مجموعة من التصورات الجديدة  حول رأس المال بمظاهره الاقتصادية والبشرية ، وميز بين العمل البسيط (غيرالمؤهل) وبين العمل المعقد الذي يرتبط بالخبرة والتأهيل. 

 هنا  يوافق الاقتصادي الأول الذي أشار إلى القيمة الاقتصاديَّة للتعليم ألفريد مارشال 1842ـ 1924 مع الشكل التصوري لماركس اذ ابرزعلاقة رأس المال البشري بعملية الإنتاج الاقتصادي وكيف أن تطوير التعليم يضمن فعالية اقتصادية أكبر في المجتمع، كما ان الاستثمار في التربية يساعد على تطورعملية الإنتاج أيا كان شكل هذا الانتاج.

هذا ما يدفعني بالنظر إلى الناحية الموازية  وكيف ان هذه  النظريات  عرفت حديثا طريقها الى النور وكيف ان ضروريات الحماية من  الجائحة بما  ترتب عنها من عزل وتباعد إجتماعي اجبرت الكثير من الخبراء على التحول الافتراضي في التعليم حفاظا على استمرار العملية التعليمية والتدريبية.

وكأن العالم كان واقفا في عجز على تغيير أنطمته دفعة واحدة ليأتي كوفيد 19 ليغير العالم وما فيه بقبضة يفتح  بها الأفق نحو عهد جديد للبشرية بما فيها التعليم الالكتروني الذي ابرز التغيرات الثقافية الفعلية ، لما يشهده من معدلات الاقبال علي برامج  التعليم عن بعد ، وهذا ما يفسر  بالفعل التغيير في العملية التعليمية بمراحلها المختلفة وخروجها من الشكل النمطي الي آفاق أوسع ومؤثرات أكبر في مجال التنمية البشرية.

وهنا يجدر القول أن التعليم الذكي أحدث ثورة على دور المدرس ليتحول من ملقن الى موجه ومدرب ..  لكن هل مع التطور السريع سيتقلص دور المدرس مستقبلا ؟ فالتعليم عن بعد يساهم في تقديم فرص تعليمية وتدريبية ومهنية افضل خاصة في تنمية المهارات والتعلم الذاتي في مختلف المجالات.  

الذي يستوقفني في الأخير أن العالم يرسخ في النهاية القيمة الاقتصادية للتربية التي تخضع الى معاييرالسوق وقوانيه من عرض وطلب .

هل هذا معناه أنه سيختزل دور المدرسة نحو البعد الاقتصادي وحرمانها من تألقها الفكري والأخلاقي والإنساني

 

 

 

 



التعليقات