مقالات


كتب فاطيمة طيبى
29 نوفمبر 2020 1:10 م
-
تجاعيد على القلب ..

تجاعيد على القلب ..

 

تجاعيد على القلب ..

بقلم ـ فاطيمة طيبي

هل لي أن أستريح قليلا.؟ جملة كثيرا ما نرددها بعد عناء يوم طويل متعب شاق، يوم يمكن أن نلخص كل مفرداته في جملة واحدة "ها قد انتهى"، هذا لا ينفي أبدا أننا طويناه في جب الذاكرة واحتفظنا بؤلائك الذين احتضنتنا ابتساماتهم بكل دفء ، كما احتفظنا بملامح وجوه أخرى كانت بشوشة من أجلنا تحاول وبطريقتها نقل السعادة إلينا وبعث الأمل داخل  قلب تمزق بين غربتين .

حالة التمزق هذه نعيشها في أدق تفاصيل حياتنا، نحن في واقع الأمر لم نستنتج هذا بل التجربة أوجدت لنا فلسفة فريدة من الاقتناع الداخلي  قد يبقى مبروزا على كونه قيمة ، إذا لم نترجم هذه القيمة إلى سلوك نتحدى به حدود الوخم كالذي يغلف موجودات كثيرة من حولنا..

تستوقفني جملة قالها سقراط الفيلسوف ليس العاطل من لا يؤدي عملا فقط ، العاطل من يؤدي عملا في وسعه أن يؤدي أفضل منه ،فكرة الأفضلية هنا أراها أيضا  قوة بداخلنا ، قوة في مشاعرنا.

من الممكن أن تعيش معافى إذا التزمت بقواعد الصحة في شكل أفضل.

من الممكن أن تعيش سعيدا إذا عرفت طريق القناعة في اتجاه أفضل.  

من الممكن أن تعيش مرتاحا إذا رتبت البشر بحياتك على مستويات أفضل.

ولكي لا ننسى.. في الاتجاه المقابل للأفضلية في كل شيء، السعي نحو الراحة في كل شيء، دائرة عجيبة هي أليس كذلك ..  ؟

نحن نتقبل كل سلبياتنا بأفق رحب و لا ندري أن مع هذا الجزء المظلم الغامض من حقنا أن نعيش حياة أفضل، حياة سعيدة أيا كانت مفاهيمنا عن السعادة ..ولتبلغ أفق السعادة لابد أن تفتح نافذة واسعة بداخلك  ليتنفس قلبك أكسجين الحب حتى لا يشيخ قبل الأوان .

فاولائك المصنفون تحت بند السعداء، بامكانهم أن يبصرو العالم بكل حب  لكن بطريقتهم أيضا ،هذه القوة الثنائية لها وحدها سحرها الخاص تقلب به البشر بكل عبقرية.

لذلك التعاسة لا تجلب إلا الحزن والبكاء ،وقد تخرج من هذا العالم متأثرا بجراح التعب رجاء التغلب على الحياة محاولا تحقيق أحلامك لتحتضنها جدران ذاكرتك وقد يكون منفاها الأبدي.

يقول أغنى رجل في نيجيريا "اليكو دانجوت"غاية السعادة أن ترتقي بطموحك  دائما، ولتكن بدايتك من أسفل الدرج لتتذوق طعم النجاح الحقيقي.. 

نظرية سليمة لواحد من  قوانين الطبيعة الأزلية وكأنه مطلوب منا أن نحلل هذا القانون اللغز حتى نستطيع أن نحترف فن القتال مع معاناة اليوم وكل يوم هل تعتقد أن هذا ممكنا ..؟   

مرتبك الذي تتقضاه آخر الشهر لا يجعلك غنيا ،هو في واقع الأمر لم  يصمم لتكون رجلا غنيا، بل صمم ليكفي احتياجاتك لثلاثين يوما فقط ،لتكون مجبرا بعدها أن تعمل عددا مثلها من الأيام حتى تستطيع أن تعيش..كما قال اليكو

كلمات بقدر ما هي موجعة، إلا أنها تفتح بصيرتك على مواجهة  ظروف مؤلمة ليست من صنعك، تواجدت رغما عنك لسوء التوقيت .. نعم لسوء التوقيت .

سنتان من عمر رحلتي مع المعاناة بين عيادات الأطباء جعلتني أبحث و بجدية عن بند  في قانون انسانية من هم حولي  ولم يبق لي إلا القليل من الوقت حتى أنجز الكثير من الأمور،  ولأستطيع الدخول في تحد فريد مع وجودي في الحياة رأيت أن أقتبس من عبقرية "الآيكيدو" فن المواجهة الخاصة .. مواجهة  النفس مع النفس شكل آخر من  أبجديات القتال والدفاع غير تلك المتعارف عليها.  

علمتني فكرة هذه الرياضة كيف أوضف هذا النوع الجديد من التقنيات الدفاعية لأعيش مرحلة جديدة  أتدرب فيها  على البعد الروحي والأخلاقي لأسيطر على ذاتي وضبط نفسي ..

هذه الرياضة اليابانية الغريبة بعض الشيء والتي أسسها  "موريهيه أويشيبا" سنة 1925 الجميل في بعض من تقنياتها ، أن المرء  يشعر في بدايتها أنه يضيع في التعقيد، ولكنه بعد الخوض فيها يجد تعقيدها قد تفكك شيئا فشيئا وهذا عين ما أصبو اليه. 

أن يكون لي حضورا على خارطة الحياة و أتحرر من كل أشكال احتلال المشاغل وأن يكون قانوني فيه من "الآيكيدو" مبدأ الدفاع أكثرمن الهجوم . أستغل طاقتي الخارجية كرد فعل استنبط منه قيمة وجودي وقيمة العطاء على الفطرة في عالم كل يمارس فيه شكلا من الأغلال المنمقة بأحجار ثمينة براقة .

هل تعلم أن موريهيه أويشيبا يحمل لقب بـ "أوسينسيه" ويعني المعلم الكبير.

هل تعلم أن موريهيه يحمل لقب "كايسو" ويعني المؤسس

هل تعلم أن "آي" تعني التوافق و "كاي"  تعني الطاقة الكامنة و "دو" تعني الطريقة.

معادلة تحتاج الى وقفة بالفعل..

 لكي تصبح معلما كبيرا لابد أن تكون  مؤسسا لطريقة  مجتمعية قوامها التوافق، الهدف منها تفجير الطاقة الكامنة للأفراد.. وما أرى في هذا الا تعبيرا عن الهوية عن الوجود.  يقينك لتصبح  محور العالم   

ما بين ما أفكر فيه، وما أريد أن اقوله

ما بين ما أعتقد قوله، وما قلته

ما بين ما ترغب سماعه ،وما الذي تفهمه وتستوعبه مني 

ليس له إلا تفسيرا واحدا..

انني أعاني من مشاكل التواصل من القلب   ..

انها بالفعل تجاعيد على القلب

 

 

 

 

 



التعليقات