مقال رئيس المركز


كتب فاطيمة طيبى
7 فبراير 2021 12:56 م
-
الهيدروجين الأخضر

الهيدروجين الأخضر

 

الهيدروجين الأخضر

 

بقلم ـ الدكتور خالد الشافعي

مولود جديد عرف طريقه إلى النور في أسرة الطاقة المتجددة ، إنه الهيدروجين الأخضر الذي دخل من أوسع الأبواب الى طاقة الرياح والطاقة الشمسية لخلوه من الكربون..

علميا ظل الهيدروجين يغذي شغف الباحثين باعتباره واحدا من مصادر الطاقة ولهذا تفسيرات  مختلفة يطول شرحها لاعتمادها في الأساس على الماء، ومن ثم اسند اليه مسميات مختلفه بين الهيدروجين الرمادي و الهيدروجين الأزرق، لينتهي المطاف في الأخير إلى ما يسمى بالهيدروجين الأخضر هذا الذي  يجري انتاجه عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام آلات تعمل على تحليل الماء إلى عنصري الهيدروجين والأكسجين.

 الذي أريد الاشارة اليه ان توقف انتاج الهيدروجين لفترة من الزمن كان  السبب الرئيسي فيه الاستهلاك الكبيرٍ للطاقة الكهربية  إلا ان الوضع تغير الآن خاصة بالنسبة إلى مصر لوجود فائض من الكهرباء المتجددة بكميات كبيرة في شبكات توزيع الكهرباء وبدلا من تخزين هذا الفائض في مجموعات كبيرة من البطاريات تخزن هذه الكهرباء قي صورة هيدروجين.

لذلك تسعى الشركات الى الاستغناء تدريجيا عن الكربون في  الطاقة بنسبة تصل إلى نحو 85% عبر إحلال الكهرباء النظيفة محل كل من الغاز والفحم.

من هنا أسطيع ان أقول ان هذا القادم الجديد سيحقق بالضرورة هدف "اتفاق باريس للمناخ"، المتمثل في تقليل ما يزيد على 10 مليارات طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا .

وعليه جاء التوقيع الحالي  بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة و شركة سيمنس الألمانية باعتبارها من كبرى الشركات العالمية ذات الخبرات الكبيرة في مجال الطاقة النظيفة على مستوى العالم في مشروع تجريبي لانتاج الهيدروجين الأخضر بمصر ، كخطوة أولى نحو التوسع في هذا المجال وصولا إلى إمكانية التصدير، كخطوة تستكمل بها ذلك التعاون الذي  بدأ  بمحطات توليد الكهرباء العملاقة التي تم انجازها في زمن قياسي وغيرها من المشروعات القائمة حيث تعتبر سيمنس شريك استراتيجي هام لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة.

هذه الخطوة الجبارة انما جاءت في إطار تنفيذ استراتيجية الدولة التي تهدف إلى التوسع في مجالات الطاقة النظيفة الخضراء، وزيادة مساهمة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية، والاهتمام الذي يوليه قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة لتنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية والاستفادة من ثروات مصر الطبيعية وبخاصة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة ومن بينها انتاج واستخدام وتصدير الهيدروجين الاخضر تمشيا مع التوجه العالمي في هذا المجال.

مع أن إنتاج الهيدروجين الأخضر مازال يخطو خطواته الأولى، تضخ دول عدة استثماراتها في هذه التكنولوجيا، حتى أن الصين تعتزم إطلاق مليون مركبة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين بحلول عام 2030  .

مشروعات أخرى مماثلة يجري العمل عليها في كل من كوريا الجنوبية،  النرويج، وامريكا ، حيث تبذل جهود في ولاية كاليفورنيا من أجل استبعاد حافلات الوقود الأحفوري بحلول عام 2040.

من ناحية أخرى نشرت المفوضية الأوروبية خطة إنتاج الهيدروجين لعام 2030، التي تدعو فيها إلى زيادة قدرات إنتاج الهيدروجين لتصل إلى 500 جيجاوات بحلول عام 2050  مع العلم أن القدرات الحالية لا تزيد على 0.1 جيجاوات .

الذي أود قوله ان مصر تعمل حاليا من خلال  لجنة وزارية على المستوى الوطني لدراسة الهيدروجين كمصدر للطاقة في المستقبل القريب والبحث في جميع البدائل الممكنة لتوليد واستخدام الهيدروجين مع الأخذ في الاعتبار التجارب الدولية في هذا المجال حيث سيتم تحديث استراتيجية الطاقة 2035 لتشمل الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة.

وعلى غرارما جاءت به مؤسسة الخدمات المالية العالمية "غولدمان ساكس"، في أوائل العام 2020، إلى التنبؤ بأن قيمة الاستثمارات السوقية في إنتاج الهيدروجين الأخضر سوف تبلغ 12 تريليون دولار بحلول عام 2050.

 اعتقد انه من اليقين ان نقول ان مصر ستكون من رواد المستثمرين العالميين في إنتاج الهيدروجين الأخضر مستقبلا . .

 

 



التعليقات