أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
18 يناير 2023 10:51 ص
-
مصر : سر تقلبات الدولار و توقعات المؤسسات الدولية لسعر الجنيه

مصر : سر تقلبات الدولار و توقعات المؤسسات الدولية لسعر الجنيه

اعداد ـ فاطيمة طيبي

شهد سعر الدولار في مصر في الحادي عشر من شهر ينايرالحالي ، تقلبات حادة حيث قفز من قرابة 27 جنيها ليتخطى 32 جنيها دفعة واحدة، قبل أن يعاود التراجع لحدود 30 جنيها.

وتسببت التقلبات غير المتوقعة في سعر الدولار بمصر، بارتباك لدى متابعي سوق الصرف الذين تزايدت تساؤلاتهم حول حقيقة ما يجري، الأمر الذي دفع الجنيه المصري إلى احتلال المركز الثالث كـ"ترند" عالمي على موقع تويتر.  ولتفسير ما حدث، كشف مصدر مصرفي عن أن تعاملات الدولار في مصر في الحادي عشر من شهر يناير الحالي  تجاوزت 750 مليون دولار لأول مرة منذ فترة طويلة مقابل تعاملات كانت لا تتجاوز 150 مليون دولار في المتوسط.

وقال المصدر إن البنوك العاملة في السوق المصرفية تلقت في نفس التاريخ السابق  تدفقات أجنبية كبيرة بقيمة تجاوزت 250 مليون دولار من مؤسسات أجنبية بدأت في العودة للاستثمار في السوق المصري، ما يشير إلى بدء عودة الثقة في القطاع المصرفي وسياسة تسعير الجنيه.

وانخفض الجنية المصري في الحادي عشر من شهر يناير مقابل الدولار بنسبة كبيرة ليتجاوز سعر الدولار لأول مرة في السوق المصري حاجز 32 جنيها، غير أنه بدأ في التراجع مع نهاية تعاملات 11 يناير  ليغلق عند 29.7 جنيه بزيادة 7% بنهاية اليوم، غير أنه فقد نحو 104% خلال عام.

وبدأ البنك المركزي المصري في تطبيق سياسة سعر الصرف المرن في 27 أكتوبر الماضي 2022 ، ما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه، ووفقا لتعهدات وزارة المالية المصرية والبنك المركزي المصري لصندوق النقد الدولي بشأن الإصلاحات الاقتصادية وقرض الـ3 مليارات دولار فإنهما ملتزمان بتطبيق سياسة سعر الصرف المرن دون تدخل في تحديد أسعار الجنيه المصري مقابل الدولار. كما انه و  إن الأيام الماضية شهدت عمليات تنازل عن الدولار بعد طرح شهادات الادخار بعائد مرتفع وصل إلى 25%، ما ساهم في زيادة المعروض، مؤكدا أن ما حدث من شأنه زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر في البورصة المصرية والأوراق المالية المصرية  وخرج خلال الأشهر الثلاثة الأولي من العام الماضي 2022، ما يزيد على 20 مليار دولار أمولا ساخنة بحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري الدكتور محمد معيط مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال الدكتور محمد عبدالرحيم إن إجراءات البنك المركزي المصري أثبتت جدوى في القضاء على السوق السوداء للدولار، مشيرا إلى أن انخفاض الفجوة بين الأسعار الرسمية وغير الرسمية يؤدي إلى دخول الدولار في الجهاز المصرفي المصري ومن ثم السيطرة على أزمة المبالغة في التسعير. وأضاف أن الأمر ربما يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض السلع لبعض الوقت، لكن سرعان ما ينتهي الأمر مع تدفق الدولار في السوق وتوافره، بالإضافة إلى بدء عمليات الإفراج عن السلع في الموانئ المصرية.

ووفقا لبيان مجلس الوزراء المصري في  11 يناير  فقد تم الإفراج عن بضائع من الموانئ المصرية بقيمة 1.5 مليار دولار خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري يناير 2023 ، فيما تم الإفراج عن بضائع بقيمة وصلت إلى 6.8 مليار دولار خلال شهر ديسمبر الماضي 2022 . وتابع عبدالرحيم أن تعاملات الإنتربنك تشير إلى نجاح تجربة سياسة السعر المرن، لتعكس مستويات العرض والطلب الحقيقية على الدولار.

وتوقع عبدالرحيم عمليات بيع قوية للدولار خلال الأيام المقبلة من قبل المستثمرين الأجانب مع بدء خطوات الإصلاح لتصحيح سواق الصرف. جاء ذلك متماشيا مع ما أكده تقرير حديث صادر عن سيتي بنك العالمي بشأن تعاملات الإنتربنك الدولاري، حيث أوضح التقرير أن التعاملات وصلت إلى 1.5 مليار دولار منذ بداية العام الجاري 2023 .

وقال التقرير إن عملية خفض قيمة الجنية المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية قد تنتهي قريبا، مع استخدام سياسة سعر الصرف أكثر مرونة . وتوقع انهيار السوق السوداء للدولار، مع ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه رسميا الاثنين الحادي عشر من شهر يناير ، لتنخفض أسعار الدولار في السوق السوداء إلى 30 جنيها بدلا من 33 جنيها في السابق. واعتبر تحرك سعر الجنيه، بمثابة خطوة مهمة بعد أن انخفض الجنيه مقابل الدولار إلى 32 جنيها ثم الارتداد إلى 29.75 جنيه، فقد خسر الجنيه 7.6% في اليوم، و20.3% منذ بداية العام.

وأشار التقرير إلى حجم التداول في الإنتربنك الدولاري قائلا "رأينا تعاملات أكثر عن السابق بكثير، لتصل إلى 831 مليون دولار على خلفية بيع البنوك الحكومية للدولار". وتوقع التقرير تراجع الطلب على الدولار مع انتهاء السوق السوداء

 رحلة الجنيه المصري بعد التعويم:

انهار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بنحو 13% ظهر الأربعاء في بنوك مصر، ليسجل تراجعا خلال 10 أشهر 104%، قبل أن يتحسن قليلا إلى 91%. وجاء تحسن سعر صرف الجنيه المصري، بعدما خفضت قيمة العملة المصرية للمرة الثالثة في عشرة أشهر، استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي.وبذلك، يكون خفض قيمة الجنيه بلغ 50% منذ مارس  وتمّ تداول العملة المصرية بسعر 31.8 جنيه مقابل الدولار عند منتصف اليوم ثم ارتفع قليلا إلى 29.8 قبل الإغلاق في حين كان متداولا بسعر 15.6 في مارس 2022  ومع هذا الخفض الجديد في قيمة العملة المصرية، ستزداد معاناة الأسر المصرية في بلد يستورد غالبية احتياجاته، وبلغت نسبة التضخم فيه 21.9%.

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري في بيان يوم 10 يناير  أن "معدل التضخم السنوي بلغ 21.9% في شهر ديسمبر  2022 مقابل 6.5% في الشهر نفسه من العام السابق". وأرجع الجهاز الزيادة في معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار "الطعام والمشروبات" بنسبة 38%. وفي مؤتمر صحافي عقد عبر الإنترنت، أوضحت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر إيفان هولر أن "الخفض المستمر في قيمة العملة في وقت ترتفع أسعار السلع العالمية... أدى إلى الضغط على الأسعار المحلية وارتفاع التضخم".

وقالت أن التضخم لن يبدأ في التراجع إلا بحلول منتصف العام 2024. والشهر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار تسدّد على 46 شهرا، فيما يبلغ عبء خدمة الدين الذي يتعين سداده خلال العام المالي 2022-2023 حوالى 42 مليار دولار، وفق البنك الدولي. وارتبط القرض ببرنامج للإصلاح الهيكلي اتفقت عليه مصر مع الصندوق يقضي بأن يمتنع البنك المركزي عن التدخل لتثبيت سعر الصرف وأن يتركه مرنا.

ـ سعر الجنيه في رؤية المؤسسات العالمية:

وتقول كارلا سليم الخبيرة الاقتصادية في "ستاندرد تشارترد"، إن الجنيه المصري سيظل تحت الضغط حتى يتحقق المزيد من التدفقات الدولارية، مما يوازن الطلب والعرض بالنقد الأجنبي.. ومن المرجح أن يدفع سد الفجوة مع السوق الموازية الجنيه إلى الهبوط بعنف قبل أن يستقر". ورجح الرئيس التنفيذي لشركة سوليد كابيتال محمد رضا أن يحافظ الجنيه المصري على المستويات الحالية أو يتراجع إلى مادون 30 جنيها للدولار نظرا لأن تجاوز مثل هذه المستويات قد يفتح الباب على المزيد من الخسائر.

والإثنين الماضي، توقع تقرير صادر عن بنك "HSBC Global Research" البريطاني، أن يجد الجنيه المصري أرضية عند مستوى يتراوح بين 30 و35 جنيها مقابل الدولار على المدى القصير، مشيرا إلى أن أسعار الفائدة قد ترتفع مع توقع قفزة التضخم إلى ما بعد ذلك عند 25% في الربع الأول من عام 2023.

يأتي ذلك فيما تأرجح الجنيه بين مكاسب وخسائر مقابل الدولار خلال الجلسة الثالثة بعد آخر تخفيض لسعر العملة في 4 يناير الجاري.

ـ سعر الدولار في مصر عند إغلاق البنوك:

سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري عند إغلاق تداولات الأربعاء 11 يناير  2023، 29.65 جنيه للشراء، و29.74 جنيه للبيع. وجاء سعر الدولار في البنك الأهلي المصري (أكبر بنك حكومي) عند مستوى 29.75 جنيه للشراء، و29.80 جنيه للبيع، وهو السعر نفسه في بنك مصر.

وبلغ سعر الدولار في مصر لدى البنك التجاري الدولي CIB (أكبر بنك خاص) عند مستوى 29.65 جنيه للشراء، و29.75 جنيه للبيع. وسجل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في البنك المصري الخليجي   EG Bank  نحو 29.75 جنيه للشراء، و29.85 جنيه للبيع.



أخبار مرتبطة
 
1 فبراير 2023 3:38 ماجتماع لجنة مراقبة الإنتاج في "أوبك +" توقعات بارتفاع أسعار النفط باستمرار الأزمة العالمية30 يناير 2023 1:46 مالشركات المصرية تؤسس لمنظومة سلاسل توريد مرنة والتوسع نحو أسواق أكثر استقرارا لمواجهة المخاطر29 يناير 2023 3:11 م"جي بي تي تشات" لن يؤثرمباشرة على الأداء الاقتصادي العالمي بل يؤثرعلى نتائج صواب القرار25 يناير 2023 2:10 متوقعت البنوك الاستثمارية تحقيق النفط الخام أسعارا أعلى بكثير من التقديرات السابقة في 202323 يناير 2023 2:15 م1.5 مليار دولار قيمة برنامج العمل السنوي الموقع بين المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة ومصر22 يناير 2023 12:49 مدافوس: السعيد في جلسة "بين السيولة والهشاشة" الإصلاح بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا18 يناير 2023 1:31 م"دافوس" يعود لانعقاده الشتوي..الاقتصاد العالمي ونقاشات ساخنة لبحث التعاون في عالم غير مترابط16 يناير 2023 10:11 صيلزمنا 500 ألف كيلو مترمربع لتوليد 165 مليارميجاواط لاحتياجات العالم من الطاقة الشمسية سنويا11 يناير 2023 1:25 متوقعات صناع السياسة بالبنوك المركزية الإبقاء على مستويات الفائدة مرتفعة لفترة مفتوحة4 يناير 2023 3:58 م"يونهاب": أكبر عجز تجاري في كوريا الجنوبية يصل الى 47.2 مليار دولار بسبب الطاقة

التعليقات