أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
7 مارس 2023 3:15 م
-
توقعات بنمو صناعة الترفيه العالمية الى 2.6 تريليون دولار بحلول 2025

توقعات بنمو صناعة الترفيه العالمية الى 2.6 تريليون دولار بحلول 2025

    

اعداد ـ فاطيمة طيبي

صناعة الترفيه العالمية، من أكبر  الصناعات التي تدخل عائدات كبيرة على الاقتصاد الدولي. هذا وبحلول 2025 يتوقع أن تدر هذه الصناعة ما يقرب من  2.6 تريليون دولار من العائدات، و ما يرجحه   الخبراء أن تشهد العديد من القطاعات المندرجة تحت نظاق هذه الصناعة الواسعة والمتشعبة نموا سريعا خلال الأعوام الخمسة المقبلة، والسبب في ذلك يعود الى النظر اليها على انها شكلا من اشكال الاتجاه الثقافي .

 ـ تاثير صناعة الترفيه :

لصناعة الترفيه تأثير مباشر في الاقتصاد الدولي من خلال إنتاج المحتوى وتوزيعه، ويتضمن ذلك بيع التذاكر وأقراص دي في دي وخدمات البث ورسوم الترخيص والمنتجات الأخرى ذات الصلة، إضافة إلى ذلك تدر هذه الصناعة دخلا من خلال الإعلانات والرعاية، واضف اليها ما يوفره هذا المحتوى ايضا من وظائف مختلفة ونذكر على سبيل المثال لا الحصر .. الممثلين والكتاب والمخرجين والفنيين وايضا العديد من الوظائف الأخرى الداعمة للصناعة.

لنجد على في بعض من الاحصئيات انه في الولايات المتحدة  ، يعمل في هذه  الصناعة نحو 2.5 مليون شخص من بينهم نحو 822 ألف يعملون في صناعة الترفيه بشكل مباشر، فينخرطون في مجالات الإنتاج والإخراج والتصوير والتوزيع، اذ تشير آخر الأرقام الأمريكية إلى أن صناعة الترفيه تستوعب عمالة مباشرة في الصناعة أكثر من أي قطاع اقتصادي آخر في الولايات المتحدة، بما في ذلك قطاعات كالنفط والغاز والمناجم، إذ قدر إجمالي الرواتب والأجور في صناعة الترفيه الأمريكية العام الماضي 2022   بـ186 مليار دولار، كما يسهم القطاع فيما يقارب 14.5 مليار دولار من الصادرات سنويا.

هذا وقد أصبحت صناعة الترفيه تلعب دورا مهما و رئيسا في التجارة الدولية، عبر تصدير الأفلام والبرامج والمسلسلات التلفزيونية، والمحتوى الموسيقي وجميعها باتت مصدرا رئيسا للإيرادات في عديد من الاقتصادات، بحيث بلغت مساهمتها في الاقتصاد البريطاني عام 2017 نحو 2.9 مليار جنيه استرليني، وبالنسبة لفرنسا وصلت الى  3.8 مليار يورو في العام نفسه.

ـ أسباب ادت إلى انتعاش سوق صناعة الترفيه العالمية:

ويقول ماكس روي نائب مدير قسم الأبحاث في شركة برايس ووترهاوس كوبرز للأبحاث، "أحد الأسباب التي ستؤدي إلى انتعاش سوق صناعة الترفيه العالمية، هو تلك الأنماط السلوكية التي تم اكتسابها خلال فترات الإغلاق الطويلة في جائحة كورونا، حيث زادت من شعبية الصناعة بشكل كبير للغاية، كما أن تنامي القطاع التكنولوجي يوجد قنوات جذب جديدة عبر إمكانية الوصول إلى قطاعات أكبر من المستهلكين، ما يتيح لقطاع الترفيه سوقا أكبر هو في أمس الحاجة إليها خاصة مع ارتفاع تكلفة الإنتاج في الصناعة".

من ناحية اخرى تراجع سعر سهم ديزني أكثر من 40 % للمدينة الترفيهية على سبيل المثال حيث شكلت  ضعف التراجع في سوق الأسهم الأمريكية في 2022 عن المستويات المرتفعة التي وصل إليها منذ عامين سابقين، والآن تخطط الشركة لإلغاء 7000 وظيفة، وخفض النفقات بنحو 5.5 مليار دولار كجزء من خططها لإعادة تنظيم اسسها  لتركز اكثر على الإعلام الرياضي.

هل يعني هذا أن الشركة ذات التاريخ الطويل تقوم بإعادة هيكلة ام انها تعيش حالة من عدم الاستقرار الداخلية تاثرا بمجريات الاحداث العالمية .

روبرت إيجر، الذي أعيد تنصيبه في شهر نوفمبر  الماضي 2022  بعد الاستقالة المفاجئة ببوب تشابك الرئيس التنفيذي السابق، لم يتوان في الإعلان قائلا: " حان الوقت لتحول آخر" مبررا ذلك بأن الشركة ستعيد تشكيل هيكلها الداخلي حول الإبداع وخفض النفقات وزيادة الأرباح في أنشطتها المختلفة. مع هذا، يرى البعض أن أزمة ديزني جزء من تحديات متعددة تواجه قطاع الترفيه العالمي ككل .  يقول الباحث الاقتصادي جورج هنري، "أعمال البث المباشر لشركة ديزني تنمو، الا انها تتراجع في الوقت ذاته، فالقطاع الذي يتضمن ديزني وهولي وأي إس بي إن،  قد سجل خسائرا  تشغيلية تفوق على أربعة مليارات دولار في السنة المالية الماضية 2022، ووصل عدد المشتركين في خدمة ديزني الرئيسة إلى ما يقرب من  165 مليون مشترك في جميع أنحاء العالم".

كما يضيف ايضا ان أحد أكبر الاتجاهات الناشئة في صناعة الترفيه هو اعتماد الواقع الافتراضي والروبوتات في الترفيه، بحيث باتت الروبوتات تستخدم لأغراض متعددة تراوح بين الترفيه والتدريب وإدارة المرافق والأعمال التشغيلية الأخرى، وعملية الدمج تلك عملية مكلفة ماليا وتتطلب إعادة هيكلة لعديد من القطاعات الأساسية في الصناعة، وبقدر مساعدتها على حل عديد من المشكلات وخفض التكلفة على المدى الطويل، الا ان الروبوتات تصنع أيضا الكثيرمن التحديات أمام الصناعة".

ـ تنظيم الأحداث في مجال الترفيه ومعرفة كيفية التنويع والمنافسة على نطاق كبير:

يعد ارتفاع التكاليف ونقص العمالة التحديان الرئيسان لهذه الصناعة على المستوى العالمي ككل  في الوقت الحالي، فتنظيم الأحداث في مجال الترفيه خاصة الفعاليات ذات النطاق الواسع مهمة لتكثيف العمالة، هذا  ما يتطلب في كثير من الأحيان إتمامها بالاستعانة بالعمالة المؤقتة، وتشهد التكلفة زيادة على المستوى الدولي نتيجة للمنافسة المحتدمة سواء دوليا أو إقليميا. هذا التحدي يوجد من وجهة نظر سوزان كريس العاملة في مجال تنظيم الفعاليات الترفيهية ضرورة البحث عن نماذج أعمال جديدة في الصناعة. وتؤكد أن التقدم في التكنولوجيا والرقمنة يساعد منشئ المحتوى على التخلص من الوسطاء ويدفعهم للعمل مباشرة مع المستهلكين عبر مجموعة متنوعة من المنصات، وحاليا تتيح برامج الإنتاج سهلة الاستخدام انطلاقا طموحا في إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للمستهلكين.

وتقول مضيفة الى ذلك ان  هذا يتطلب من شركات الترفيه معرفة كيفية التنويع والمنافسة على نطاقات كبيرة وصغيرة في الوقت ذاته، فالمواهب يجب أن تجد طرقا جديدة للتواصل مع الجماهير وتوزيع المحتوى وتسويق أنفسهم، ويعني هذا في عصر الرقمنة التواصل بشكل أكبر مع المستهلكين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ودفع المحتوى الجديد مباشرة إلى خدمات البث بدلا من التركيز على الألبومات المادية أو أقراص دي في دي".

الا ان قبول معظم الخبراء بالتأثير السلبي لزيادة تكاليف الإنتاج في قطاع الترفيه، والتأكيد على ضرورة البحث عن نماذج إنتاج جديدة لدعم الصناعة، لا يتناقض مع وجود إجماع حقيقي على أن المشكلة الرئيسة التي تواجه صناعة الترفيه هي القرصنة والانتشار المتزايد لهذه القرصنة، إذ تسبب تفشي الكثير منها  في انخفاض كبير في الإيرادات لعديد من الشركات، إضافة إلى ذلك تجعل القرصنة عملية حماية الشركات لملكيتها الفكرية أكثر صعوبة وتكلفة، خاصة مع صعوبة تعقب ومقاضاة المسؤولين عن الأنشطة غير القانونية.

هذا وفي هذا النطاق يعلق المحامي ألفي لوقا، قائلا: "القرصنة تضعف الحافز على إنتاج الأعمال الجديدة، لأنها تخفض الإيرادات المحتملة التي يمكن للمبدعين والمنتجين تحقيقها، ومع خسارة الإيرادات يختار العملاء المحتملون القرصنة بدلا من شراء المنتج الأصلي، إضافة إلى ذلك هناك مشكلات قانونية نتيجة القرصنة، لأن تنزيل المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر وتوزيعها دون إذن أمر غير قانوني، والأخطر أن القرصنة تؤدي في الأغلب إلى تدني جودة العمل الترفيهي".

     


أخبار مرتبطة
 
21 فبراير 2024 3:28 ممنح البيت الأبيض لشركات أمريكية للهيمنة على صناعة الرقائق وسط سوق تنافسية20 فبراير 2024 3:47 مالتجارة : معدلات الصادرات خلال شهر يناير الجاري تجاوزت نظيرتها في 2022 و202319 فبراير 2024 1:33 ممصر توقع برنامج العمل السنوي مع المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة 1.5 مليار دولار18 فبراير 2024 2:20 متباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.2 مليون برميل يوميا في عام 202414 فبراير 2024 2:22 مشعبة الدواء المصرية: 146 مليار جنيه قيمة الاستهلاك للدواء 2023 بزيادة 25% عن 202213 فبراير 2024 2:30 مدويتشه بنك: سعر الصرف عرض وليس السبب في الأزمة التي تمر بها مصر12 فبراير 2024 1:28 مانطلاق القمة العالمية للحكومات 2024 نحو "استشراف حكومات المستقبل"11 فبراير 2024 3:02 مالمؤتمر السنوي للجمعية المصرية لخبراء الاستثمار7 فبراير 2024 3:08 مبداية رحلة تعافي الجنيه المصري في اول الطريق6 فبراير 2024 1:53 مالشريحة الدماغية للتحكم بالهاتف والكمبيوتر وأي جهاز تقريبا بمجرد التفكير

التعليقات