دراسات


كتب فاطيمة طيبى
8 مارس 2023 3:48 م
-
ارتفاع حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين رغم الازمة

ارتفاع حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين رغم الازمة

اعداد ـ فاطيمة طيبي

ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين في أول شهرين من العام الجاري 2023 بنسبة 25.9% وبلغ 33.685 مليار دولار، بحسب بيانات صدرت عن الجمارك الصينية في السابع من شهر مارس الحالي   وفي شهري يناير وفبراير من العام الجاري 2023  صدرت الصين بضائع إلى روسيا بقيمة 15.036 مليار دولار، بزيادة قدرها 19.8% مقارنة بنفس الفترة من العام 2022.

فيما زادت الشحنات من روسيا إلى الصين بنسبة 31.3% لتصل إلى 18.648 مليار دولار، بحسب بيانات الجمارك الصينية، ما يعني أن كفة الميزان التجاري ترجح لصالح روسيا. وزادت الصين في الفترة من يناير إلى فبراير 2023 حجم واردات الفحم من روسيا بنسبة 70.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي نهاية عام 2022، زادت التجارة بين روسيا والصين بنسبة 29.3% وبلغت مستوى قياسيا بلغ 190.271 مليار دولار.

 ـ  تقدير حجم التجارة بين روسيا والصين في 2022:

صرح روسلان دافيدوف، النائب الأول لرئيس هيئة الجمارك الفيدرالية الروسية بأن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين خلال عام 2022 سجل رقما قياسيا بنمو 30%. وقال دافيدوف في تصريحات لوكالة "نوفوستي": "حجم التبادل التجاري مع الصين سيكون قياسيا في 2022 ، حيث يسجل زيادة تبلغ 30%. وهناك زيادة كبيرة للغاية في حجم التجارة مع الهند تتجاوز 2.5 ضعف، ومع إيران تصل إلى 20%".

وأشار المسؤول إلى أن الحدود بين روسيا والصين تشهد زيادة في حركة التدفقات لجميع وسائل النقل "حتى مقارنة بأوقات ما قبل كوفيد، سواء في معابر للسيارات أو في الموانئ"، مضيفا أن عدد الحاويات الخاضعة للرقابة الجمركية يتجاوز جميع الحدود القصوى التاريخية". وحسب دافيدوف، فإن العامل الرئيسي الذي يحد من التجارة الخارجية الروسية في هذا الاتجاه هو نقص في مرافق البنية التحتية.

وكانت الجمارك الروسية توقعت زيادة في التجارة بين روسيا والصين في عام 2022 إلى 170 مليار دولار، مع نمو يقدر بنسبة 26% على مدى 11 شهرا. وكان حجم التبادل التجاري بين روسيا والهند، حسب الجمارك الروسية، متوقعا عند مستوى 30 مليار دولار مقابل 13,5 مليار دولار عام 2021. من جهتها، أفادت الجمارك الصينية في وقت سابق بأن التجارة بين روسيا والصين نمت خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر هذا العام بنسبة 32%، لتصل إلى 172,406 مليار دولار.

 ـ إجراءات الغرب دفعت روسيا نحو الشرق:

أصبح 2022 اختبارا لقوة روسيا في العديد المجالات والاقتصاد لم يكن استثناء فعلى الرغم من أن روسيا تعيش في ظل العقوبات منذ أكثر من عام إلا أن ضغطها وصل في 2022 إلى أبعاد غير مسبوقة.

ومع ذلك فإنه في نهاية العام الجاري يمكن القول إن الدول الغربية فشلت في تدمير الاقتصاد الروسي. واللافت في 2022 أن الروبل الروسي عزز موقعه، حيث تم تداول الدولار دون مستوى 52 روبلا بعد أن كان في مارس 2022  فوق مستوى 100 روبل. أعدت وكالة "تاس" تقريرا عن النتائج الاقتصادية للعام 2022، أشارت فيه إلى أن الإجراءات الغربية قادت روسيا نحو الشرق.

بعد إطلاق روسيا عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا تراجع الروبل الروسي بشكل ملحوظ، في ظل قيام المضاربين بالتلاعب على العامل النفسي والمراهنة على هبوط الروبل. وعلى خلفية ذلك سارعت السلطات الروسية لتطبيق مجموعة من الإجراءات لدعم العملة الروسية، منها إلزام المصدرين الروس ببيع 80% من مبيعات التصدير، الأمر الذي ساهم في تحقيق توازن بين عرض العملات الأجنبية والطلب عليها في السوق الروسية وتخفيف الضغط على الروبل.

وفي مطلع يوليو ا2022 بلغ سعر صرف الدولار 51 روبلا فقط واليورو دون مستوى 54 روبلا، بعد أن كان سعر الصرف في 12 مارس عند أعلى المستويات عند 120.37 روبل للدولار و132.95 روبل لليورو. ونتيجة ذلك قام الروس بإعادة النظر في أولوياتهم من العملات الأجنبية، ووفقا لتقرير للبنك المركزي الروسي فقد اشترى الأفراد في روسيا يوانا صينيا بما يقرب من 140 مليار روبل، فيما وصلت مشتريات الدولار واليورو إلى مستوى 230 مليار روبل

وأشار التقرير إلى أن الطلب في روسيا على الدولار واليورو شهد تذبذبا في العام 2022، ويرى الروس أن العملة الصينية هي العملة الوحيدة التي يمكن أن تصبح بديلا عن الأوراق النقدية الأجنبية.  أدى ارتفاع الروبل مقابل الدولار واليورو، فضلا عن الآفاق الضبابية لأسهم عدد من الشركات المحلية والأجنبية، إلى دفع المواطنين إلى أنواع بديلة من الاستثمار، والحديث يجري عن الاستثمار في المعادن الثمينة. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة الروسية حفزت بنفسها الطلب على هذا النوع من الاستثمارات من خلال تبسيط معاملات بيع وشراء المعدن النفيس، حيث ألغت ضريبة القيمة المضافة البالغة 20% للمواطنين عند شراء وبيع الذهب.

ـ الطاقة: أوروبا بدون الغاز الروسي:

باتت قضية النفط والغاز أكثر تداولا على مدار العام 2022، فبعد إطلاق العملية العسكرية تخلت ألمانيا عن "السيل الشمالي-2" (خطان لضخ الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر قاع البلطيق) . وردا على الضغط الغربي، حولت روسيا مدفوعات الغاز الروسي المصدر إلى أوروبا إلى الروبل الروسي، الأمر الذي ساهم في دعم العملة الروسية وحافظ على تدفق العملة الأجنبية إلى البلاد.

وتسببت الخطوة الروسية في حدوث حالة من الهستيريا في أوروبا ودول مجموعة السبع، إذ واصل الغرب فرض العقوبات على كيانات روسية وتجميد حسابات العملات الأجنبية والممتلكات الأجنبية لشركات روسيا، أما سفير الولايات المتحدة السابق لدى روسيا مايكل ماكفول فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث قال إن على روسيا الاستمرار في توريد موارد الطاقة، ولكن لا ينبغي للمشترين دفع ثمن هذه الإمدادات حتى تتوقف العملية العسكرية.

لكن في النهاية، رضخت الدول المستهلكة في أوروبا للواقع الجديد (سداد ثمن الإمدادات بالروبل) وأعلنت شركات الطاقة من النمسا وألمانيا وفرنسا وهنغاريا وإيطاليا وسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية قرارها بمواصلة شراء الغاز الروسي. ومع ذلك، لا تزال بعض الدول ترفض الخطوة، ومنها هولندا وفنلندا والدنمارك والمملكة المتحدة ودول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا). ومنذ ذلك الحين توقفت إمدادات الغاز الروسي إلى هذه الدول.

وفيما يتعلق بإمداد الغاز الروسي عبر "السيل الشمالي-1" فقد تعرض المسار للتفجير في 26 سبتمبر الماضي، وقد وقع الحادث في المياه الإقليمية للدنمارك ولم يتم الإعلان عن أسباب الانفجارات حتى الآن، لكن الخبراء الروس لا يشاركون في التحقيق وبدون مشاركتهم لن تقبل موسكو أية نتائج حول ما حدث. وواجه "السيل الشمالي-1" قبل التفجيرات عراقيل تقنية مرتبطة بإعادة توربينة غاز بعد صيانتها في الغرب.

وفي أثناء ذلك تحولت أوروبا الوسطى إلى شراء الغاز من النرويج والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، فيما بدأت روسيا في زيادة الإمدادات والتعاون بشكل أوثق مع الصين. والآن من جميع مسارات الغاز من روسيا إلى أوروبا، يعمل "السيل التركي" بكامل طاقته كما يتم توريد الغاز بشكل جزئي عبر أوكرانيا إلى أوروبا.

ـ خروج علامات تجارية غربية من روسيا:

تميز عام 2022 بخروج عدد من العلامات التجارية من روسيا من مجموعة متنوعة من المجالات: من سلع الأطفال حديثي الولادة إلى معدات البناء، ومن العلامات التي غادرت روسيا "إيكيا" و"كوكا كولا" و"ماكدونالدز"، فيما قررت بعض الشركات مثل "رينو" نقل أعمالها في كيانات روسية مقابل مبالغ رمزية تاركين لأنفسهم فرصة إعادة شرائها في غضون سنوات قليلة. وعلى الرغم من مغادرة الشركات فقد أظهرت استطلاعات رأي أن 6.7% فقط من المواطنين يعانون من الانسحاب.

ـ المالية الروسية: بيانات اقتصادية  تؤكد أن خطة الميزانية لـ2023 لم تتغير:

أفادت وزارة المالية الروسية، في تقريرها  في 6 مارس  عن أداء الميزانية للشهرين يناير وفبراير من العام 2023، بأن خطة تنفيذ الميزانية الروسية للعام الجاري لم تتغير.وقالت الوزارة الروسية إن التقديرات الأولية تشير إلى أنه تم تنفيذ الميزانية الروسية في الشهرين الأولين من 2023 بعجز قدره 2.581 تريليون روبل.وأضافت أن المصرفات زادت بنسبة 52% إلى 5.744 تريليون روبل، وشددت على أن خطة الميزانية الروسية للعام الجاري ككل لم تتغير.

ولفتت الوزارة إلى أن إيرادات الميزانية الروسية للفترة من يناير إلى فبراير من 2023 بلغت 3.163 تريليون روبل وهي أقل بنسبة 25% عن مستواها لنفس الفترة من العام الماضي. ووفقا للوزارة الروسية فقد بلغت عائدات النفط والغاز 947 مليار روبل، وتتوقع الوزارة انتعاشا تدريجيا في إيرادات النفط في النصف الثاني من العام الجاري.

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 20 ساعة3.5 تريليون درهم ارتفاع أصول 18 بنكا إماراتيا مدرجا بنهاية 202219 مارس 2023 3:21 ممشروع ضخم..محور التوسع الأفقي بالأراضي الجديدة من خلال مشروعات الدلتا وتوشكي وسيناء15 مارس 2023 4:29 مخسائر سوقية لـ 3 بنوك أمريكية متعثرة بلغت 390.4 مليار دولار12 مارس 2023 5:21 متراجع العجز التجاري الى 21.9% باليونان خلال شهر بارتفاع الصادرات 6 مرات7 مارس 2023 12:44 مالتخطيط: 7 مليارات جنيه لتنفيذ 493 مشروعا تنمويا بمحافظة الدقهلية بخطة 23/20225 مارس 2023 2:00 موحدة المعلومات الاقتصادية: زيورخ وجنيف السويسريتين بمركزمتقدم بين أغلى 10 مدن بالعالم في 20221 مارس 2023 3:43 ماسباب وراء ارتفاع الدين العام الأمريكي28 فبراير 2023 2:03 ممصر: توقيع 3 اتفاقيات.. والاعلان عن إنشاء صندوق استثمار مع قطر27 فبراير 2023 1:15 م"التنافسية والإحصاء": نمو التجارة غير النفطية خلال 2013-2022 بنسبة 70% بين الإمارات والسعودية27 فبراير 2023 1:12 مبالعمل المتواصل نجح الاقتصاد الروسي بتجاوز العقوبات وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع

التعليقات