بورتريه


كتب بسمة رحال
19 يونيو 2019 2:54 م
-
أوبرا وينفري : من ضحية إلي المرأة الحديدية

أوبرا وينفري : من ضحية إلي المرأة الحديدية

 كتبت / بسمة سامي رحال.

ينظر الكثيرون إلى أوبرا وينفري حول العالم، بأنها مزيج من التحدي والإصرار على النجاح، مهما كانت العقبات، والتي كانت مجرد فتاة بسيطة من ولاية ميسيسيبي الأمريكية، عاشت أهوالا في طفولتها، حتى استطاعت ورغم لون بشرتها في المجتمع الأمريكي، الذي مازال يضم بعض العنصريين من ذوي البشرة البيضاء، أن تصبح اسما لامعا في عالم الإعلام الأمريكي.

أوبرا جيل وينفري مقدمة البرنامج الحواري الأشهر The OprahWinfrey Show، إعلاميةٌ وممثلة ومنتجة وناشطة في حقوق الإنسان. شاركت في عدّة أفلام سينمائية، أطلقت عدّة شركات في عدّة مجالات كالإنتاج الفني والإذاعة والتلفزيون.

                                          المتمردة الصغيرة                          

وُلدت وينفري عام 1954 في بيئةٍ ريفيةٍ زراعية فقيرة وسيئة حيث تعرضت هناك للعديد من الإساءات الجنسية من قبل أقربائها ومن قبل أصدقاء أمها، والتي تمردت علي هذا الواقع وقررت أن تصبح ذات شأن ،  وبعد عدّة أعوام انتقلت لتعيش مع والدها في ناشفيل حيث كان يعمل حلاقًا ورجل أعمالٍ حرّة. دخلت جامعة ولاية تينسيني وبدأت العمل كمذيعة في الراديو والتلفزيون في ناشفيل.

الإعلام من بوابة الجمال

عندما بلغت أوبرا الـ17 عاما، فازت بمسابقة جمال نظمتها إحدى الإذاعات المحلية، ولاحظ أحد العاملين في المحطة صوتها الناعم، ومظهرها الجيد، فأسند لها وظيفة بدوام جزئي.

بعدها انتقلت أوبرا للعمل في محطة "دابليو جي زي- تي في" في مدينة بالتيمور، كمراسلة تلفزيونية، ولكنها لم تحقق نجاحا، فأسند لها العمل كمذيعة في برنامج حواري، واستطاعت أن تجذب المشاهدين ببساطتها وتلقائيتها، عندما تحدثت بعواطفها عن حادث حريق مات فيه أطفال، وكيف أنها لم تتمالك دموعها من شدة التأثر.

وفي الثمانينيات، انتقلت أوبرا وينفري للعمل كمذيعة في في برنامج صباحي تابع لمحطة "دابليو إل إس-تي في" في شيكاغو، والذي حققت من خلاله نجاحا ساحقا، ليتغير اسمه إلى "برنامج أوبرا ونيفري".

بداية نجاح أوبرا وينفري  

في عام 1976 انتقلت للعيش في بالتيمور-ماريلاند وقدّمت هناك برنامج المحادثة The People are Talking حيث حقق العرض نجاحًا كبيرًا وبقيت فيه لثمان سنوات متتالية، وتم اختيارها فيما بعد من قبل محطّة شيكاغو لتقدم برنامجها الصباحي الخاص A.M.Chicago وكان منافسها الأقرب إليها فيل دوناهيو.

وفي غضون أشهرٍ معدودة وبفضل نمطها الهادئ والقريب من القلوب حصدت وينفري 100 ألف متابع إضافي، متجاوزةً بذلك دوناهيو ودفعت ببرنامجها من المراتب الأخيرة إلى المقدّمة في التصنيف العام. حملها هذا النجاح إلى المزيد من الشهرة على المستوى الوطني وللمشاركة في فيلم The Color Purple عام 1985 للمخرج ستيفن سبيلبرغ Steven Spilberg، كما تم ترشيحها من أجل جائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد.

أطلقت وينفري برنامجها الحواري الخاص The Oprah Winfrey Show ليكون برنامجًا على المستوى الوطني من خلال بثّه على 125 قناة ومتابعته من قبل 10 مليون مشاهد. بعد فترةٍ قصيرة حصلت وينفري على ملكية البرنامج من شبكة ABC حيث أعادت تخطيطه وتجهيزه بإشراف شركة إنتاجها الجديدة هاربو Harpo (يمثل اسم الشركة الترتيب العكسي لأحرف كلمة Oprah) وبذلك بدأت تحصد المزيد من الأموال من خلال بيع البرنامج للقنوات التلفزيونية.

إنجازات أوبرا وينفري 

في عام 1994 بدأت البرامج الحوارية تتجه نحو السخافة والرداءة بشكلٍ كبير ومتسارع، لكن وينفري راهنت أن برنامجها لن يصبح كما لو أنّه مجلّةً لعرض التقارير المصورة. بالرغم من أنها توقعت الفشل في بداية الأمر، لكنها بالفعل نالت احترام متابعيها وازدادت شعبيتها بشكلٍ متسارع كما حصدت المسلسلات المنتجة من قبل شركتها هاربو مراتب متقدّمة في تصنيف المسلسلات القصيرة مثل The Women of Brewster Palace والذي لعبت فيه دور البطولة، كما وقعت عدّة عقود تصوير مع ديزني مثل Beloved عام 1998 المستند إلى رواية توني موريسون Toni Morrison الحائزة على جائزة بوليتزرpulitzer.

ساهمت وينفري بشكلٍ كبير في عالم النشر من خلال إطلاقها مشروع Oprah’s Book والذي دفع بالعديد من الكتّاب المغمورين إلى مراتب متقدّمة في قائمة الكتّاب الأكثر مبيعًا. وفي عام 1999 ظهرت شركة Oxygen Media وكانت وينفري من المؤسسين لها، وكان الهدف من الشركة هو إنتاج الكابلات وبرمجيات الإنترنت للنساء، وبذلك ضمنت وينفري صدارتها لمجال الإعلام وكواحدة من أقوى وأغنى الناس في البرامج الحوارية.

أتمت عام 2002 عقدًا مع شبكة الإنترنت لبث برنامجها الحواري، كما أصدرت مجلّة The Oprah Magazine عام 2000. وفي 2004 وقعت عقدًا لاستكمال برنامجها الحواري حتى موسم 2010-11، وقد وصل حينها عدد القنوات التي تبث البرنامج إلى 212 قناة أمريكية وتابعه الناس في أكثر من 100 دولة حول العالم.

في عام 2015 أعلنت وينفري أن استوديوهات شركتها Harpo الموجودة في شيكاغو سوف يتم إغلاقها من أجل إتمام عملية الاندماج مع شركتها الجديدة والانتقال إلى مقر رئاسة الشركة OWN في لوس أنجلوس.

انطلقت إمبراطورة الشاشة من الاستوديو الذي كان أشبه بوطنٍ لبرنامجها اليومي حتى نهايته في عام 2011، وتقول وينفري: "لقد حان الوقت للانتهاء من هذا الجزء من العمل وللانتقال إلى الأمام وسيكون الوداع محزنًا، لكنني أنظر إلى الأمام وأنا أعلم أن المستقبل يحمل لي أكثر مما يمكنني أن أرى".

عادت وينفري للتمثيل في فيلم Greenleaf والذي يعتبر أول عمل تلفزيوني مكتوب تقوم به، حيث تم عرضه لأول مرّة على شبكة أوبرا وينفري التلفزيونية OWN في يونيو 2016.

أعلنت مجلة فوربس Forbes الأمريكية أن أوبرا وينفري أغنى امرأة أفريقية-أمريكية في القرن العشرين والمليارديرة الوحيدة ذات البشرة السوداء لثلاث سنوات متتالية، واعتبرتها مجلة Life المرأة الأكثر تأثيرًا من بين بنات جيلها، وفي عام 2005 أسمتها مجلة Business Week أعظم فاعل خير في التاريخ الأمريكي، حيث رصدت شركتها Angel Network ما يقارب 51 مليون دولار من أجل الأعمال الخيرية بما فيها تعليم الفتيات في جنوب إفريقيا، والإسعافات والمساعدات لضحايا إعصار كاترينا.

ليست مذيعة فقط بل ناشطة حقوقية أيضا

كما أن وينفري هي ناشطةٌ في حقوق الأطفال، وفي عام 1994 وقع الرئيس كلينتون على مشروع قرار كانت وينفري قد اقترحته على الكونغرس، حيث يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية تتضمن كل المحكومين بجرائم الاعتداء أو إيذاء الاطفال. كما أنشأت مؤسسة The Family For Better Lives وتبرعت لجامعتها التي تخرجت منها جامعة ولاية تينيسي Tennessee. في سبتمبر 2002 تمت تسميتها كأول حائز على جائزة بوب هوب الإنسانية من أكاديمية الفنون والعلوم التلفزيونية.

- في ديسمبر 2007، شاركت وينفري في الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي باراك أوباما، حيث جذبت أكبر الحشود من أجل تلك الحملة، وقد انضمت لأوباما في سلسلةٍ من المسيرات ضمن السباق الرئاسي في بعض الولايات مثل أيوا وهامبشاير وكارولينا الجنوبية، وكانت المرة الأولى التي تشارك فيها وينفري في حملة انتخابية لمرشح سياسي. كان الحدث الأكبر في جامعة كارولينا الجنوبية عندما تجمع 29 ألف مناصر للرئيس أوباما وتحولت المدرجات من مدرجاتٍ رياضية إلى مدرجات لتلبية الطلبات العامّة.

- وقد قالت وينفري للجماهير: "إن الدكتور مارتن لوثر كينغ حلم بهذا لكن يجب علينا ألا نحلم فقط بعد الآن، يجب أن نجعل ذلك الحلم حقيقة من خلال دعمنا لرجل لا يعرف من نحن فقط وإنما ما يمكن أن نكون أيضًا.

** في نوفمبر 2013 حصلت على أعلى رتبة شرف مدنية في البلاد، الميدالية الرئاسية للحرية، وقلّدها إياها الرئيس أوباما تقديرًا لمساهماتها وأفعالها الوطنية

وفي يناير 2017 أعلنت وكالة CBS أن وينفري ستنضم إلى المجلّة الإخبارية 60 Minutes كمساهم خاص في الخريف القادم.

الجوائز الشرفية

نالت أوبرا وينفري العديد من الجوائز الشرفية والمرموقة عن مجهوداتها الخيرية، ومن أبرزها الأوسكار الشرفية في عام 2011، وحيازتها لـ "ميدالية الشرف" من الرئاسة الأمريكية في عام 2013، وجائزة "سيسيل دي ميل" في حفل "غولدن غلوب" عام 2018.

مليارديرة

في عام 2003، اندرجت أوبرا وينفري في قائمة مليارديرات أمريكا، لتصبح هي أول إمرأة أمريكية من أصول أفريقية مليارديرة، بثروة تقدر بنحو 3 مليارات دولار. 

أشهر أقوال أوبرا وينفري

- فكر دائمًا كالملوك فالملوك لا يخشون الفشل لأن الفشل قد يكون خطوة جريئة نحو العظمة.

- ستجد الكثير من الناس يرغبون في الركوب معك في سيارتك الفارهة، لكن ما أنت بحاجة إليه حقيقة أن تجد من حولك من هو على استعداد أن يستقل الحافلة معك عندما تفقد سيارتك.

- أعظم التحولات تأتي من أصغر التغيرات، تغيير بسيط في سلوكك يمكن أن يغير عالمك ويعيد تشكيل مستقبلك.

- لا أعتبر نفسي فتاةً فقيرة صعدت للشهرة. أرى نفسي شخصًا عرف منذ طفولته أنه مسؤول عن نفسه لذا عليه أن ينجح.

 



التعليقات