مقالات


كتب فاطيمة طيبى
14 أكتوبر 2019 3:55 م
-
الطائرة المتجهه نحو مطار إفريقيا على وشك الإقلاع

الطائرة المتجهه نحو مطار إفريقيا على وشك الإقلاع

بقلم  ـ فاطيمة طيبي

 

في نفس المضمون وبتعبيرات مختلفة هذا ما يسمعه كل مسافر من وإلى مطارات العالم .. السفر في حد ذاته دائما ما يحمل الكثيرمن التفاءل والحماس،وسيلة تبحرمعها بافكارك نحو تغير يقيني وان طالت عدد ساعات الرحلة.

هكذا هي الرؤيا الاستثمارية نحو افريقيا .. افريقيا الأم، إفريقيا الثروات،إفريقيا الأرض البكر والمشاريع الواعدة..

كلام يظهر بالنسبة للكثيرين على أنه ضرب من الخيال ،في وقت اعتبره بعضا من النقاد نوعا من الفكر الاستفزازي والسخافة البسيطة .. لرؤيا قاصرة معتبرين أن النمو في افريقيا هش ومصيره سرعة الزوال ..

 وما ارى هذا الا تعبيرا عن افق ضيق غير مدروس، ونظرية لم تكتمل أطرها تمثل من وجهة نظري نتيجة حتمية لجهل بني على رؤيا سابقة ملوثة .

ضبابية هذه الرؤيا لم تستطع ان تحدد ملامح الضاهرة واقصد بكلمة الضاهرة هنا  كيف ان ارتفاع اسعارالبترول استطاعت في وقت ما  أن تحقق جزء  من النمو وان تسهم في تطويرأطر سياسية وثقافية وديموغرافية  وان كانت هذه الأخيرة تحتاج منا الى تحليل آخر مستقل. هذا يدفعني الى القول دائما ان الحركة الاقتصادية في افريقيا تعود الى الجهود المبذولة من الافارقة أنفسهم .

 دول أوروبا أوائل من اقتحم دروب المغامرة في إفريقيا باعتبارها أكبرجهة مانحة للمساعدات الإنمائية وباعتبارها أيضا الزبون والبائع الأول والمستثمرالأول والأقرب إلى إفريقيا..

الذي يجدر الإشارة إليه أن أوروبا عرفت سنوات من الركود في وقت كانت افريقيا تسعى جاهدة نحو التطوير الاقتصادي هذا  النمو الداخلي  لافريقيا إنما  تم  بصورة ذاتية ما يفسر بالنسبة لي ان صانعي السياسىة الاوروبيين  يعانون من ضعف السوق ويبحثون عن فرص لتنمية هذا الضعف، في وقت فيه تبحث افريقيا عن شركاء لدعم نموها .. ما اعتبره بالفعل بداية لعلاقة أكثر توازنا .

النقطة الأخرى التي أود الاشارة إليها ان الخدمات المالية والسلع الاستهلاكية ومواد البناء والاتصالات كلها دفعة واحدة تؤكد ان معدل  النمو الاقتصادي في افريقيا في تزايد مستمر في وقت يعاني فيه هذا القطاع في اوروبا من مشاكل الطلب الراكدة وانخفاض في الأسعار. 

  لكن السؤال هل اوروبا ستربط اقتصادها بافريقيا المستقبل..؟

 أرى ذلك  صحيحا مادام ان افريقيا تشكل سوقا هاما لها ،هذا ما يدفعني إلى تصفح بعض ما دونه المؤرخون  كيف أن النظرة المتعالية لأفضلية الأوروبي والتي تضرب بجذورها في اعماق التاريخ  تلاشت ليحل محلها ما سمي بالتعاون التكنولوجي بين أوروبا وافريقيا ،وهذا في حد ذاته كسب للتحدي.

 المكسب الآخر الذي اود ان أضيفه أن  بعضا من المجموعات الاقتصادية تقوم  بعملية هجرة لمصانعها نحو افريقيا خاصة الصين ما يفسر ان افريقيا ستصبح ورشة عمل جديدة عالمية  وان  الثورة في افريقيا الآن انما هي ثورة صناعية بالدرجة الأولى.  

الحاجة لنقل المصانع الى افريقيا هي في واقع الامر الحاجة العالية الى العمالة واذكرك ان افريقيا بها كوادر ممتازة من المهندسين و العلماء ... يعتقد البعض فعلا ان هذا من الخيال العلمي الا انه من الواقع .

شركة "اتوس" لخدمات تكنولوجيا المعلومات هي بصدد انشاء في مدينة "دكار" منتجع صناعي زراعي بسيط ... بدأت تظهر إلى الوجود بما يسمى بالصناعات القريبة التي من خلالها يتم تلبية احتياجات المستهلك من مواد البناء، والصناعات الغذائية  والمستحضرات الصيدلانية  وما الى ذلك  ..

القائمة مازالت مفتوحة نحو آفاق النمو المستقبلي في افريقيا لكن... 

 ـ هل ستصبح افريقيا "الألدورادو" الجديد كما كنت اراها دائما ..  ؟

 

 

 

 

 



التعليقات