مقالات


كتب فاطيمة طيبى
29 فبراير 2020 7:06 م
-
تسعيرة ... إلا ربع

تسعيرة ... إلا ربع

 

بقلم ـ فاطيمة طيبي  

 كثيرا ما نرمز الى أي شيء كبير وضخم بقولنا "اكس" او بمفهوم آخر "إكس لارج" مصطلح تعارفت عليه الأوساط الاجتماعية وانتشر بين شعوب العالم بسرعة البرق حتى أنه اقترن اسمه بكثير من المقتنيات على اختلافها ليصبح عنوانا بشكل أشبه ما يكون بالقاعدة الشرعية لدى الكثيرين .

في لغة الاقتصاد ربطنا هذا الرمز المجهول بأمور أكثر شمولية بالنسبة لكثير من الدول وأقصد هنا على وجه التحديد نظرية الاستهلاك، لذلك في  أي اقتصاد في العالم الطبقات الوسطى فيه تشكل بداية أي استثمار ولوتحدثنا عن قواعد جذب هذا  الاستثمار نراه في الاساس قائما على تنافسية السوق في الاسعار و أيضا في المعروض .

هنا نستعرض فكرة أبو الاقتصاد الروحي آدم سميث الفيلسوف الأخلاقي وعالم اقتصاد الاسكتلندي قوله " الاستهلاك الغاية الوحيدة و الغرض من وراء كل عملية إنتاج و كل أمة تملك القدرة على انتاج سلعة أو مادة خام بتكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع".

نظرية القرن الثامن عشر بها دعوة صريحة لحرية التبادل التجاري وكسرالحواجز بين الدول.. لكن ما الذي حدث..؟

هوس التربع على عرش زعامة العالم اقتصاديا وسياسيا تطور وخرج من إطاره القديم الحروب والاستعمار، ليفتح المجال على مصراعيه  للمتعطشين للسلطة والنفوذ والاموال الطائلة ،تغيرشكل صراعاتهم  وأصبح الاقتصاد الملعب الخصب لتنفيذ مخططاتهم .

على رأس هذه المخططات السيطرة على منابع الطاقة أول مشهد لسيناريوهات المصالح الدولية عنوانه النفط والغاز، ولو عدنا  الى ما دونته ذاكرة التاريخ خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتصدر الذهب الاسود مجريات الاحداث الدولية، الاخطبوط الامريكي ومعه شراكاء الاستعمار القديم من الاوروبيين  وجدها فرصة لمد أذرعه نحو دول عربية مختلفة .

لكن هل  انتهت فصول المخطط عند هذا ..؟

المشهد الثاني عنوانه أمريكا وآسيا ..من المؤكد اننا نتذكر باراك أوباما وسياسته التي تسمى التوجه شرقا ..وهنا أقصد بالتاكيد توسيع دائرة المصالح الى آسيا ..

في التسعينيات كتب جاكسون براون الكاتب الأمريكي عن ما أسماه بالفرص العظيمة وكيف أشار الى أن خلف العقبات الكبيرة تتوارى هذه الفرص وان حللت هذه العبارة حتما ستسنتج ان اصطياد الفرص ياتي من تسخير الفرص نفسها وهنا تكمن حقيقة الصراع التجاري بين امريكا والصين .

خطر لي خاطر .. جملة الكاتب فيكتور هوجو:"لاشيء أقوى من القوة سوى الدهاء" جملة تحتاج بالفعل الى الكثير من التمعن والبصيرة فالوباء الوسيلة ـ والغاية الوصول الى الزعامة . اقصد بالتاكيد وباء "كورونا" تفسيرات وتحاليل عديدة كلها تؤكد ان هذا البلاء وراء هذا الصراع لتكتمل مفردات السيناريو الثالث .

هل وصلت الفكرة ..؟

التحالف أكبر مراتب القوة ..كما قال أحدهم وهنا اردت ان أشير الى التحالف الصيني الروسي، روسيا التي نامت في سبات عميق لثلاثة عقود من الزمان، وجدت ضالتها في الأونة الأخيرة مع الصين الملاذ الآمن كقوة اقتصادية عالمية متنامية.

 وممارسة ضغطا اقتصادياعلى امريكا المقصد منه انتزاع منها زعامة العالم خاصة وانها تعاني من تراكم الديون الخارجية و الصين أكبر دائن لها.

 هذا التكتل الجديد  جاء في واقع الامر للبحث من خلاله على  تغيير النظام المالي العالمي بشقيه النقدي والمصرفي تحدده مجموعة من العوامل منها انضمام روسيا إلى منظمة شنغهاي ودورها المهم  في المنطقة الأوراسية ، اضف اليه  تعاظم دور تجمع البريكس الذي يحاول إيجاد نوع من التأثير المباشر في المنظومة الاقتصادية في العالم،  ومن ناحية اخرى  التوقيع على اتفاقية المصرف الأسيوي للاستثمار بين الصين و 50 دولة برأسمال 10 مليار دولار،و إدراج اليوان الصيني كعملة رئيسية، بما يسمح بانطلاقة تنامي القوى الاقتصادية للصين.

هنا وعلى ذكر التنامي ربط العملات بالذهب والتعامل بين اليوان الصيني والروبل لتسوية المبادلات التجارية الثنائية يشكل  حائط صد كبير أمام الدولار الأمريكي

اضف اليه مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين، تطور  اقتصادي  جديد لانتقال الصين من التكيف مع النظام الاقتصادي العالمي إلى فكرة إصلاح هذا النظام .

في النهاية .. إذا كان الأمر في علاقة الصين بامريكا هو بالدرجة الأولى حرب اقتصادية، فإن الأمر يختلف فيما يتعلق بعلاقة روسيا بأمريكا التي تبدو لي حرب سياسية وأيدولوجية بالدرجة الأولى.

 

 

 

 



التعليقات