أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
20 نوفمبر 2022 3:28 م
-
التغير المناخي كارثة تقود للجوع في العالم ونزوح الملايين بافريقيا والشرق الأوسط

التغير المناخي كارثة  تقود للجوع في العالم  ونزوح الملايين بافريقيا والشرق الأوسط

 

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

الجوع مصدر قلق عالمي، إلا أنه حاد بشكل خاص في البلدان الأفريقية، والتي تغطي جميع المراكز العشرين الأولى في بيانات الجوع.  ندرة الأمطار وموجات الحر الشديدة والجفاف، قد يؤدي التغير المناخي إلى نزوح ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط، أكثر مناطق العالم افتقارا إلى المياه، مع ما يرافق ذلك من خطر توسع للمدن مضر بالبيئة واحتمال اندلاع نزاعات على الموارد.

ـ موجة جفاف:

تشهد منطقة القرن الأفريقي الواقعة في الطرف الشرقي لأفريقيا حالة من الاضطراب بشكل خاص. تعتمد جميع دول المنطقة على القمح من روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى ذلك، تواجه المنطقة أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما، نتيجة لذلك، يواجه 22 مليون شخص خطر المجاعة ،هذا ويهاجر الشباب من المناطق الريفية الى الخارج أو الى المدن الكبيرة للعمل".

والسبب ان عوامل مناخية تقف وراء هذه الهجرة ، وتفيد مفوضية الأمم المتحدة السامية بشؤون اللاجئين، أن 90% من اللاجئين في العالم يأتون من مناطق معرضة بقوة لتأثيرات التغير المناخي .

ـ الكوارث سبب النزوح: 

تشرح نائبة مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب لوكالة فرانس برس "اذا لم يستطع السكان توفير غذائهم وزراعة الأرض فلا سبيل آخر أمامهم إلا النزوح". وتشير الى أن الكوارث الطبيعية المتكررة في عام 2021  دفعت ثلاثة ملايين شخص تقريبا الى مغادرة ديارهم في إفريقيا والشرق الأوسط". ونتوقع أن يشهد الوضع تدهورا .

ويرى الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الفرنسي في القاهرة فلوريان بونفوا  ان هناك الانجذاب لنمط الحياة في المدينة والخدمات المتاحة فيها سبب اخر للنزوح . وما لم يتم العمل على الحد من التغيرات المناخية، يرى البنك الدولي أنه سيكون هناك بحلول العام 2050، 216 مليون مهاجر لأسباب مناخية إذ ستضطر عائلات بكاملها الى النزوح داخل بلدانها وسيشمل النزوح 19.3 مليونا في دول شمال إفريقيا .

وفق المؤسسة الأوروبية للمتوسط ان هذه المنطقة معرضة للأخطار أكثر من غيرها لأن شواطئها كثيفة السكان ومهددة بفعل ارتفاع مستوى مياه البحر. نجد ان  7% من سكانها يعيشون على ارتفاع أقل من خمسة أمتار من سطح البحر.

غير أن البنك الدولي يحذر من أن "بؤر الهجرة المناخية"   معرضة هي نفسها لارتفاع مستوى مياه البحر. في الاسكندرية على سبيل المثال، على ال ساحل المتوسط المصري، سيضطر مليونا شخص إلى الانتقال إلى مكان آخر أي نحو ثلث سكان المدينة ، وستفقد المدينة 214 الف وظيفة اذا ارتفع مستوى البحر 50 سنتيمترا.

ـ النزاع من اجل البقاء:

في السودان، أوقعت النزاعات بين القبائل حول الماء والكلأ والأراضي مئات القتلى منذ مطلع العام الحالي في ولايات عدة. وبحسب اليونيسيف، تقع 11 دولة من أكثر 17 بلدا افتقارا للمياه في العالم، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي العراق اذا لم يتخذ أي إجراء بحلول العام 2050،  في حال ارتفاع الحرارة بمقدار درجة مئوية وانخفاض الأمطار بنسبة 10%، سيفقد العراق و البالغ عدد سكانه 42 مليون نسمة، 20% من مياهه العذبة  وفق ما جاء به البنك الدولي.

أما الأردن، أحد أكثر بلدان العالم جفافا، فقد اضطر الى مضاعفة وارداته من المياه من اسرائيل هذا العام فيما يعاني قطاع غزة الخاضع لحصار اسرائيلي، من نقص مزمن في المياه منذ سنوات.

وتقول بوب إن المجتمع الدولي تعهد في مؤتمري كوبنهاجن وباريس للمناخ "مساعدة الدول النامية على مواجهة تداعيات التغير المناخي" من خلال المساهمة في امداد هذه الدول "بطريقة مختلفة للزراعة وإدارة أفضل للمياه". في مطلع سبتمبر الماضي  حثت 24 دول إفريقية على احترام هذه الالتزامات باسرع وقت ممكن. مؤكدة أنه ينبغي "إيجاد مصادر بديلة للتوظيف وللدخل" للتقليل من الهجرة المناخية.

ـ الجوع في العالم.. كارثة تهدد 3 مليارات  من البشر :

مع تفاقم الأزمات الاقتصادية، وارتفاع تكلفة المعيشة، يعاني الملايين حول العالم من أزمة الجوع ونقص التغذية، وهي واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد الكوكب. وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، في عام 2020 لم يتمكن أكثر من 3 مليارات فرد حول العالم من تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، أي بزيادة قدرها 112 مليون شخص عن عام 2019. هذه الزيادة ترجع إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بنسبة 3.3%عن مستويات 2019.

اعتبارا من أغسطس 2022، ارتفع مؤشر الفاو لأسعار الغذاء بنسبة 40.6% عن متوسط مستويات 2020، وإذا لم تزداد مستويات الدخل بنفس الحجم، فمن المرجح أن تكون أزمة النظام الغذائي الصحي قد تفاقمت، خاصة في البلدان منخفضة الدخل التي تعاني من تضخم حاد في أسعار الغذاء.

وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، فإن النظام الغذائي الصحي هو النظام الذي يلبي الاحتياجات اليومية من الطاقة وكذلك المتطلبات ضمن الإرشادات الغذائية التي وضعتها الدولة. يتم قياس عدم القدرة على تحمل التكاليف من خلال مقارنة تكلفة النظام الغذائي الصحي بمستويات الدخل في الدولة. إذا تجاوزت التكلفة 52% من متوسط دخل الأسرة، يعتبر النظام الغذائي باهظ الثمن، وفقا لموقع "visualcapitalist.".

في 52 دولة حول العالم، لا يستطيع أكثر من نصف السكان تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، وغالبية هذه البلدان تقع في أفريقيا، والباقي في آسيا وأوقيانوسيا والأمريكتين. على النقيض من ذلك، في 4 بلدان، هي دولة الإمارات وأذربيجان، وأيسلندا، وسويسرا، يستطيع الجميع تحمل تكاليف نظام غذائي صحي. تتشابه الصورة مع معظم البلدان الأوروبية والمتقدمة ذات الدخل المرتفع، حيث يستطيع أكثر من 95% من السكان تحمل تكاليف نظام غذائي صحي.

عندما تترجم النسب المئوية إلى أرقام، فإن آسيا تضم أكبر عدد من الأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي عند 1.89 مليار شخص، منهم 973 مليون شخص في الهند وحدها. يوجد مليار شخص آخر في أفريقيا، بالإضافة إلى حوالي 151 مليون شخص في الأمريكتين وأوقيانوسيا.

ـ أزمة غذاء متفاقمة في أفريقيا:

في العديد من البلدان عبر أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا يستطيع أكثر من 90% من السكان تحمل تكاليف نظام غذائي صحي. دول أفريقيا جنوب الصحراء معرضة بشكل خاص للتغيرات المناخية الشديدة وما ينتج عنها من تقلبات في أسعار الغذاء. ما يقرب من ثلث حالات الجفاف في العالم تحدث في هذه المنطقة، كما أن بعض بلدان جنوب الصحراء الكبرى تعتمد بشكل كبير على الواردات من أجل الغذاء. أدت الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى تعميق الأزمة، حيث استوردت العديد من الدول الأفريقية أكثر من 50% من قمحها من البلدين المتنازعين.

أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية من اضطراب سلسلة التوريد إلى تضخم في أسعار المواد الغذائية مزدوج الرقم في العديد من الدول الأفريقية، مما يعني أنه من المحتمل أن يكون عدد أكبر من الناس غير قادرين على تحمل تكاليف وجبات صحية.

ـ النمو السكاني والأمن الغذائي:

في نوفمبر من عام 2022، من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان العالم 8 مليارات شخص، كما أن العديد من البلدان الأسرع نموا تعاني أيضا من انعدام الأمن الغذائي. وبحلول عام 2050، من المرجح أن يزداد عدد سكان العالم بنسبة 35%، ولتلبية الطلب المتزايد على الغذاء، سيتعين مضاعفة إنتاج المحاصيل. بالنظر إلى أن الزراعة هي أحد أكبر المساهمين في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن هذه الزيادة في إنتاج المحاصيل ستحتاج أيضا إلى أن تكون مستدامة بيئيا. مع زيادة آثار تغير المناخ وزيادة الطلب على الغذاء، فإن الحد من هدر الغذاء، وبناء البنية التحتية الزراعية المقاومة للمناخ، وتحسين الإنتاجية الزراعية ستلعب جميعها دورا رئيسيا في الحد من مستويات انعدام الأمن الغذائي بشكل مستدام.

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
1 فبراير 2023 3:38 ماجتماع لجنة مراقبة الإنتاج في "أوبك +" توقعات بارتفاع أسعار النفط باستمرار الأزمة العالمية30 يناير 2023 1:46 مالشركات المصرية تؤسس لمنظومة سلاسل توريد مرنة والتوسع نحو أسواق أكثر استقرارا لمواجهة المخاطر29 يناير 2023 3:11 م"جي بي تي تشات" لن يؤثرمباشرة على الأداء الاقتصادي العالمي بل يؤثرعلى نتائج صواب القرار25 يناير 2023 2:10 متوقعت البنوك الاستثمارية تحقيق النفط الخام أسعارا أعلى بكثير من التقديرات السابقة في 202323 يناير 2023 2:15 م1.5 مليار دولار قيمة برنامج العمل السنوي الموقع بين المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة ومصر22 يناير 2023 12:49 مدافوس: السعيد في جلسة "بين السيولة والهشاشة" الإصلاح بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا18 يناير 2023 1:31 م"دافوس" يعود لانعقاده الشتوي..الاقتصاد العالمي ونقاشات ساخنة لبحث التعاون في عالم غير مترابط18 يناير 2023 10:51 صمصر : سر تقلبات الدولار و توقعات المؤسسات الدولية لسعر الجنيه16 يناير 2023 10:11 صيلزمنا 500 ألف كيلو مترمربع لتوليد 165 مليارميجاواط لاحتياجات العالم من الطاقة الشمسية سنويا11 يناير 2023 1:25 متوقعات صناع السياسة بالبنوك المركزية الإبقاء على مستويات الفائدة مرتفعة لفترة مفتوحة

التعليقات