أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
16 يناير 2023 10:11 ص
-
يلزمنا 500 ألف كيلو مترمربع لتوليد 165 مليارميجاواط لاحتياجات العالم من الطاقة الشمسية سنويا

يلزمنا 500 ألف كيلو مترمربع لتوليد 165 مليارميجاواط لاحتياجات العالم من الطاقة الشمسية سنويا

اعداد ـ فاطيمة طيبي

بعيدا عما يقال عن تداعيات المناخ والتأثيرات البيئية للوقود الأحفوري، إلا أن هناك شبه اتفاق على محدودية الاحتياطي المؤكد من النفط عالميا، الذي يبلغ - بحسب بعض التقديرات - نحو 1.545 مليار برميل، وفقا لمنظمة "أوبك"، وبمقارنة هذه الأرقام مع الاستهلاك السنوي بإجمالي 35 مليار برميل، نجد أن كميات النفط المتاحة ستكفي لنحو 45 عاما من الاستهلاك. ولو أضفنا إلى ذلك متوسط النمو السنوي للاحتياطيات البالغ 7.5 مليار برميل، تصبح المدة نحو 57 عاما. وعلى مستوى الغاز أيضا نجد أن الاحتياطي العالمي يصل إلى 188 تريليون متر مكعب مقارنة باستهلاك سنوي يقدر بـ 4.038 مليار متر مكعب، أي ما يكفي لنحو 47 عاما.

لذا فإن جميع دول العالم، بما في ذلك النفطية منها، تهتم بموضوع مستقبل الطاقة والحاجة إلى بدائل تتمتع بالديمومة والنظافة وانخفاض التكلفة. والطاقة الشمسية بلا شك تعد واحدا من أهم الحلول المتاحة.

ـ 1.63% فقط من الاحتياج العالمي للطاقة يأتي من الطاقة الشمسية:

في الوقت الحاضر يرتفع إنتاج الطاقة الشمسية بمعدلات كبيرة، حيث ارتفع الإنتاج عام 2021  الى 22 %، وهو نحو ضعف ما كان عليه قبل ثلاثة أعوام، ويمثل ذلك نحو 24 % من الاستهلاك العالمي للطاقة المتجددة، إلا أنه لا يمثل سوى 1.63 % من الاستهلاك السنوي لإجمالي الطاقة عالميا. وحتى مع محاولة تعظيم هذه الفائدة، لن تستطيع الدول والحكومات الاستغناء عن الطاقة الأحفورية، حيث تحتاج الطاقة الشمسية، إلى مساحات هائلة لبنائها، بحسب بعض التقديرات فإننا نحتاج إلى 500 ألف كيلو متر مربع من المساحة الأرضية لتوليد 165 مليار ميجاواط في العام، وهي كمية احتياج العالم من الطاقة، لذا فالعالم يحتاج إلى تكنولوجيا متطورة لإنتاج ألواح بعشرات أضعاف قدرتها الحالية.

كذلك فإن الظروف المناخية والبيئة ليست مواتية في كل بقاع الكوكب، وهو ما يتضح في فرق عدد ساعات سطوع الشمس بين ولاية أريزونا في الولايات المتحدة التي تبلغ أكثر من أربعة آلاف ساعة في العام وبين "بيرجن" في النرويج التي تقل عن ألف ساعة سنويا.

ـ تريليون تيراواط إنتاج الطاقة الشمسية في 2021:

هناك آلاف من محطات الطاقة الشمسية حول العالم التي أنتجت أكثر من تريليون تيراواط من الكهرباء في عام 2021، إلا أن أكبرها على الإطلاق هي مزرعة "جولمود" في الصين التي من المتوقع الانتهاء منها في عام 2025. بلغ حجم الاستثمار في هذه المحطة ثلاثة مليارات دولار، وتضم 80 محطة شمسية و7 ملايين لوح شمسي، في حين إن لديها القدرة على إنتاج 3.3 جيجاواط في الساعة، أي بمقدار طاقة سنوية تتجاوز سبعة تيراواط، بمتوسط ست ساعات يوميا. وهناك أيضا في الهند مزرعة "بهادلا" التي تحتوي على 30 محطة شمسية على مساحة 160 كيلومترا مرب، وذلك بعد توسيع قدرتها الإنتاجية من 2.25 جيجاواط إلى 2.7 جيجاواط، وبقدرة على التوسع إلى 3.5 جيجاواط.

أما في الدول العربية، فمن المتوقع أن يصل إنتاج محطة منطقة مكة المكرمة إلى 2600 ميجاواط، وذلك عبر التعاون بين شركة المياه والكهرباء القابضة "بديل" وشركة "أكوا باور"، وبذلك تتخطى في إنتاجها محطة "بافاجادا" في الهند، التي لديها قدرة على إنتاج 2050 ميجاواط في الساعة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تطلق فيها المملكة محطات للطاقة المتجددة، أو تحديدا الطاقة الشمسية، حيث تطور الشركتان بالتعاون مع أرامكو أيضا محطة سدير بتكلفة 3.4 مليار ريال وسعة 1.5 جيجاواط في الساعة، لتغذية 185 ألف وحدة سكنية بالطاقة على مدار العام. وهناك أيضا 6 مشاريع أخرى تجريها المملكة إضافة إلى محطتي دومة الجندل وسكاكا، حيث يبلغ إجمالي قدرة التوليد لهذه المحطات 3670 ميجاواط، التي توفر معا الطاقة لنحو 600 ألف منزل، في حين إن تكلفة الكيلوواط في مشروع الشعيبة تبلغ 1.04 سنت، وهي أقل تكلفة عالميا.

وبحسب مشروع خطة الطاقة الشمسية 2030، تستهدف المملكة إنتاج 200 جيجاواط من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية، وقد انطلقت قبل نحو ثلاثة أعوام المرحلة الثالثة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة التي تتكون من أربعة مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسعة إجمالية تصل إلى 1.200 ميجاواط.

 وفي بقية الدول العربية، هناك مزرعة بنبان في مصر التي تعادل قدرتها 1.65 جيجاواط عبر 41 محطة، ومزرعة محمد بن راشد في الإمارات بقدرة 1.63 جيجاواط، وفي الوقت ذاته تغيب الدول الأوروبية عن المشهد رغم الاحتياج الشديد للطاقة، فأول الدول المتصدرة في القارة العجوز كانت إسبانيا التي جاءت في المركز الـ14 عالميا بمزرعة فرانسيسكو بقدرة 0.59 جيجاواط، وتغيب الولايات المتحدة عن السباق رغم أنها تمتلك معدل ساعات مرتفع لسطوع الشمس في عديد من ولاياتها، فلديها مزرعة "ويستلاندز" التي من المخطط أن تبلغ سعتها نحو ثلاثة جيجاواط من الطاقة، إلا أنه لا يزال غير معروف الوقت النهائي لذلك، فلا تزال المزرعة تنتج نحو 20 ميجاواط من الطاقة، في حين إن مزرعة "سولار ستار" في كاليفورنيا تنتج 0.58 جيجاواط.

ـ مشاريع ابتكارية لرفع مستوى الإنتاج:

هناك عديد من المشاريع الحديثة التي تستغل فيها قدرات أخرى لتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية. على سبيل المثال، هناك الصين التي بدأت في تشغيل أكبر محطة طاقة شمسية عائمة في العالم، بقدرة 320 ميجاواط لتوليد 0.55 مليارواط في الساعة سنويا، ما يعزز من استغلال المساحات المائية في ظل احتياج عدد من المناطق التي تقع بالقرب من الشواطئ إلى الطاقة، أو لسد احتياج المدن التي لا تمتلك مساحات كبيرة من اليابسة. وفي تطورات أخرى، افتتحت اليونان أكبر مزرعة طاقة شمسية في أوروبا بألواح ثنائية الوجه بقدرات 204 ميجاواط في الساعة، ما يوفر الطاقة لـ75 ألف منزل سنويا. هذه الفكرة تعمل على الاستفادة في توليد الكهرباء من أشعة الشمس التي تصل على وجهي الألواح، ما يرفع من الإنتاجية بنسبة لا تقل عن 15 % وقد تصل إلى 27 % وفقا لبعض الأبحاث، وتعد هذه الفكرة إحدى الطرق التي تعزز أيضا من توفير المساحات التي يفتقر إليها عديد من الدول.

ـ شركات مدرجة تستثمر في الطاقة الشمسية:

يستفيد أيضا عديد من الشركات حول العالم من صناعة الطاقة الشمسية، فهناك عديد من الأسماء التجارية العالمية مما يستثمر في هذا المجال، من بينها على سبيل المثال شركة ميتا وهي الشركة الأم لفيسبوك، حيث تستثمر في قدرات مركبة تبلغ 3.59 جيجاواط. وبشكل مماثل تستثمر كل من أمازون، وأبل، وشركة وول مارت ومايكروسوفت، وجوجل، وايكيا، بسعات مختلفة.

من جهة أخرى هناك شركات قائمة بذاتها على صناعة الطاقة الشمسية، من أكبرها هناك الشركة الصينية "ترينا"، التي تتخطى قيمتها السوقية 18 مليار دولار وتعمل في بيع وحدات الطاقة الكهروضوئية وتصميمها وتطويرها لمنتجي الطاقة، وقد استطاعت الشركة مضاعفة أرباحها بنحو ستة أضعاف في الفترة ما بين 2018 إلى 2021. تليها في القيمة السوقية شركة "سولر إيدج" بقيمة 17.6 مليار دولار، التي كذلك تطور وتبيع أنظمة الطاقة الشمسية إضافة إلى بطاريات الليثيوم لتخزين الطاقة واستخدامها في أوقات لاحقة. وعلى مستوى الإيرادات فقد شهدت الشركة تحسنا دوريا في ذلك لتصل إلى أكثر من الضعف خلال الأعوام الثلاثة المنتهية في 2021، ورغم مواجهة الشركة عجزا في التدفقات النقدية خلال الربع الأول من العام الجاري، إلا أنها سرعان ما حققت فائضا في الربعين التاليين.

أما شركة "فريست سولار" الأمريكية فهي تعمل في مجال الطاقة الشمسية، ورغم ارتفاع إيراداتها إلا أنها حققت صافي خسارة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بمقدار 64 مليون دولار مقارنة بأرباح لامست 400 مليون دولار في 2020 وبنحو 470 مليون دولار في 2021. أما "صان باور" فهي أيضا شركة طاقة شمسية مليارية، حققت خسارة في الأرباح على فترات متقطعة حيث حققت خسائر في عامي 2018 و2020 في حين إن أرباحها في عام 2019 كانت أقل من 23 مليون دولار، بعيدا عن استهداف منتجي الطاقة. وهناك شركة "صان رن" التي تستهدف المستهلك النهائي مباشرة، وتحديدا أصحاب المنازل، حيث تحسنت أرباح الشركة في الربع الثالث من العام الجاري لتبلغ تسعة أضعاف ما كانت عليه في الربع المماثل من العام الماضي، إلا أنها تواجه عجزا في التدفقات النقدية.

تعمل شركة "جينكو سولار" الصينية في كثير من المناطق العربية ولديها قدرات إجمالية للطاقة بسعة 130 جيجاواط في الساعة، ورغم إيراداتها المرتفعة التي تبلغ أربعة أضعاف قيمتها السوقية إلا أن صافي أرباحها منخفض للغاية، حيث لم تتجاوز 130 مليون دولار خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.

ـ منتجات عديدة تستفيد من الطاقة الشمسية:

إلى جانب الشركات التي تستثمر في الطاقة الشمسية هناك شركات أخرى تستفيد من الطاقة الشمسية في منتجاتها القائمة، فهناك مثلا الطائرة "سولار إمبولس 2"، التي لديها القدرة على التحليق المستمر باستخدام الطاقة الشمسية لمدة 118 ساعة على ارتفاع تسعة آلاف كيلومتر، وهو جزء من رحلة حول الأرض استمرت في مجملها 500 ساعة دون استخدام للوقود التقليدي، معتمدة على أكثر من 17 ألف خلية شمسية مثبتة على الجناحين، إضافة إلى بطاريات تخزن جزءا من هذه الطاقة للعمل ليلا. وفي قطاع السيارات أيضا قطعت شركة "لايت يير" الهولندية بالتعاون مع "بريجستون" مسافة طويلة بسيارة تعمل بالطاقة الشمسية وصلت إلى 725 كيلومترا، حيث تستمد طاقتها عبر الألواح الشمسية المدمجة في سقف السيارة والجزء الأمامي منها، وذلك يعد إنجازا كبيرا في سوق السيارات الكهربائية، كونه يغني عن وجود محطات شحن وبنية تحتية خاصة بذلك.

وعلى مستوى الهواتف المحمولة كانت شركة سامسونج قد كشفت في عام 2009 عن أول هاتف يعمل بالطاقة الشمسية، يدعى Guru E1107 ورغم ضعف قدرته على تعويض الطاقة التي يفقدها أثناء الاستخدام، إلا أن جميع هذه الأفكار في النهاية توفر فاتورة الطاقة التي يحتاج إليها العالم، من خلال توفير الحصول على الكهرباء لعديد من التطبيقات والمنتجات التي نستخدمها يوميا، إضافة إلى تسهيل الحصول على هذه المنتجات والتكنولوجيات في المناطق التي تفتقر وتعاني نقص الكهرباء.

   

 

 


أخبار مرتبطة
 
21 فبراير 2024 3:28 ممنح البيت الأبيض لشركات أمريكية للهيمنة على صناعة الرقائق وسط سوق تنافسية20 فبراير 2024 3:47 مالتجارة : معدلات الصادرات خلال شهر يناير الجاري تجاوزت نظيرتها في 2022 و202319 فبراير 2024 1:33 ممصر توقع برنامج العمل السنوي مع المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة 1.5 مليار دولار18 فبراير 2024 2:20 متباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.2 مليون برميل يوميا في عام 202414 فبراير 2024 2:22 مشعبة الدواء المصرية: 146 مليار جنيه قيمة الاستهلاك للدواء 2023 بزيادة 25% عن 202213 فبراير 2024 2:30 مدويتشه بنك: سعر الصرف عرض وليس السبب في الأزمة التي تمر بها مصر12 فبراير 2024 1:28 مانطلاق القمة العالمية للحكومات 2024 نحو "استشراف حكومات المستقبل"11 فبراير 2024 3:02 مالمؤتمر السنوي للجمعية المصرية لخبراء الاستثمار7 فبراير 2024 3:08 مبداية رحلة تعافي الجنيه المصري في اول الطريق6 فبراير 2024 1:53 مالشريحة الدماغية للتحكم بالهاتف والكمبيوتر وأي جهاز تقريبا بمجرد التفكير

التعليقات