أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
14 فبراير 2024 2:22 م
-
شعبة الدواء المصرية: 146 مليار جنيه قيمة الاستهلاك للدواء 2023 بزيادة 25% عن 2022

شعبة الدواء المصرية: 146 مليار جنيه قيمة الاستهلاك للدواء 2023 بزيادة 25% عن 2022

  

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

 عاد ملف زيادة أسعار الأدوية المتداولة ، مرة أخرى، إلى طاولة المفاوضات بين الشركات المصنعة للدواء والحكومة، التي تحكم سيطرتها على أسعاره بموجب تسعيرة جبرية كالخبز المدعم والبنزين.

 

ـ عرض الشركات لسيناريوهات لزيادة أسعار الأدوية في مصر:

 قال رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، علي عوف .. يأتي ذلك، فيما تستعد شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، لاجتماعٍ مع هيئة الدواء المصرية، خلال الاسبوع الثاني من فبراير الحالي ، لعرض عدة سيناريوهات لزيادة أسعار الدواء  ، لمواجهة الزيادة الكبيرة في تكلفة مدخلات الإنتاج بالتزامن مع ارتفاع سعر تداول الدولار في مصر منذ أبريل 2022 .  

وأضاف عوف أن السيناريوهات التي ستقدمها الشعبة لهيئة الدواء المصرية ستراعي بشكلٍ كبير البعد الاجتماعي للمواطنين في مصر، مع الحفاظ على اقتصاديات مصانع الأدوية التي باتت تصنع أدوية بتكلفة أعلى من أسعار البيع المحددة جبريا، في ظل ارتفاع سعر الدولار وارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام التي زادت 3 مرات بعد حرب غزة. 

أحد سيناريوهات الزيادة المقترحة، وفقا لعوف يتضمن.

1 ـ رفع أسعار ثلث الأدوية الأعلى مبيعا في مصر (1500 مستحضر) بنسبة تتراوح بين 20 و25% خلال عام كامل،. "لدينا 17 ألف دواء مسجل في مصر، بينهم 4 آلاف مستحضر هم الأكثر مبيعا.. تحريك نسبة الثلث قد يساعد الشركات على تحمل ارتفاع تكاليف الأصناف الأخرى". 

2 ـ السيناريو الثاني: الذي ستعرضه شعبة الدواء، يتضمن رفع أسعار 450 دواء لعلاج الأمراض المزمنة كالضغط والسكر والكلى والكوليسترول والشلل الرعاش وغيرها من الأدوية التي تستخدم بشكل يومي، بنسبة تتراوح بين 15 و20%، بجانب تحريك أسعار 600 دواء من المستحضرات التي تسمى "OTC"، التي تصرف دون وصفة طبية (Over the Counter Medicines) كالمسكنات وخوافض الحرارة وأدوية نزلات البرد والحساسية، بنسبة 30%. فضلا عن زيادة أسعار جميع المضادات الحيوية والأدوية المستخدمة بشكل موسمي بنسبة 25%، بحسب عوف. 

3 ـ تكاليف إنتاج الأدوية في مصر وارتفاع أجور العاملين خلال الأشهر الماضية تتطلب رفع أسعار الدواء بنسبة 100%.. لكن تلك الزيادة لن تقبل من المواطنين والقيادة السياسية في الدولة، حتى الشركات نفسها لن تستطيع طلب ذلك مراعاة للبعد الاجتماعي"، وفقا لرئيس الشعبة.

ـ سيناريو 2016 و2017 :

في منتصف 2016، وافق مجلس الوزراء المصري على رفع أسعار جميع الأدوية المسعرة بقيمة أقل من 30 جنيها بنسبة 20%، ومع مطلع العام التالي له 2017 أقرت وزارة الصحة رفع أسعار أكثر من 3 آلاف دواء بنسبة تتراوح بين (30 إلى 50% للأدوية المحلية) و(40 إلى 50% للأدوية المستوردة) لمساعدة الشركات على تجاوز آثار قرار تعويم الجنيه الصادر في 3 نوفمبر 2016، والذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة مع اعتماد قطاع الدواء على استيراد 90% من خامات إنتاجه.

وقال رئيس إحدى شركات الأدوية في مصر، إن الشركات تتطلع حاليا لاعتماد سيناريو مماثل لتحريك الأسعار في 2017، لكن إذا وافقت الحكومة على تحريك جميع الأدوية بنسبة تتراوح بين 30 و40% سيكون الأمر جيدا نوعا ما. وأضاف "إذا تطلب الأمر عدم تحريك أسعار جميع الأدوية، قد يكون البديل تقديم جميع الشركات قوائم بالأدوية التي ارتفعت تكاليف إنتاجها مقارنة بسعر بيعها للجمهور إلى هيئة الدواء المصرية، لتولي فحصها ومراجعة حسابات تكاليفها على الشركة وإعادة تسعيرها بأسعار جديدة تراعي التكلفة وهامش الربح".

بلغ استهلاك المصريين من الأدوية المباعة عبر الصيدليات في 2023 نحو 146 مليار جنيه، بزيادة تلامس 25% مقارنة بعام 2022، بحسب تقديرات شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية.

ـ أعنف أزمات نقص الدواء:

وقال أحمد عبدالجواد، صيدلي، إن الفترة الحالية مع  بداية شهر فبراير  تشهد نقص مئات الأصناف الدوائية المعالجة لعدد كبير من الأمراض المزمنة في مصر.

"أعمل منذ سنوات طويلة في سوق الدواء المصرية، تلك الأزمة أعتقد أنها تصنف ضمن أعنف أزمات نقص الدواء في مصر.. 30% من الأدوية داخل الصيدلية التي أملكها غير متوفرة"، بحسب عبدالجواد. كما أضاف: "هناك بعض الأدوية المستوردة اختفت بشكل كامل، وهناك أيضا مستحضرات محلية اختفت بكامل بدائلها.. أعتقد لا توجد صيدلية في مصر حاليا تستطيع صرف روشتة دواء كاملة.. بين كل 6 أصناف يتم وصفها من الأطباء تتوفر 3 أو 4 منها بحد أقصى في الصيدليات"، بحسب عبدالجواد..

واتفق معه وليد عبد العزيز، صيدلي، قائلاً: "لا أستطيع حصر الأدوية الناقصة في السوق بشكل دقيق، لكن أملك وعائلتي 3 صيدليات كبرى في القاهرة ولدينا أدوية ناقصة تتخطى 600 صنف". وأضاف ان هناك بعض الممارسات الخاطئة من ممثلي شركات توزيع الدواء في مصر، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الأدوية الناقصة على الصيدليات، فهناك من يقوم بتوجيهها لبعض مخازن الدواء التي تقوم ببيعها للصيدليات بنسب خصم تصل أحيانا إلى (صفر) لتحقيق أرباحا مرتفعة.

كما تضطر بعض الصيدليات لشراء أدوية ناقصة من بعض المخازن الدوائية بنسبة خصم (صفر) أي بنفس السعر المدون على العبوة دون خصم هامش ربح الصيدلي، حتى توفر الدواء للمريض"، بحسب عبد العزيز. والذي قال "في بعض الأحيان نحصر أسماء المرضى الذين يطلبون دواء محدد وعند العثور عليه نقوم بتوزيع العبوة المكونة من عدة شرائط على أكثر من مريض".

وقال عبدالرحمن بدوي، صيدلي، إن أزمة نقص الدواء تفاقمت بشكل كبير الفترة الماضية نتيجة إقبال بعض المواطنين على شراء كميات كبيرة من الأدوية التي لم تعد تتوفر بالشكل الطبيعي، وهو الأمر الذي يدفع الأدوية التي بدأت في الظهور للاختفاء مرة أخرى خلال فترة وجيزة.

ـ غرفة الدواء تطالب بمضاعفة أسعار المستحضرات :

من جهته، قال رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، جمال الليثي لـ  إن 40% من الأدوية المتداولة في مصر ناقصة، بسبب أزمة الدولار، التي دفعت المصانع للعمل بـ60% من طاقتها الإنتاجية في ظل نقص المواد الخام المستوردة. وأضاف الليثي أن 15% من الأدوية الناقصة ليس لها بدائل تحوي نفس المادة الفعالة، فيما تتوفر الأدوية الناقصة الأخرى بأسماء تجارية مختلفة.

الزيادة الكبيرة في أسعار الدولار تتطلب زيادة أسعار الأدوية بمصر بنسبة 100%، حتى تتمكن الشركات من توفير الدواء في مثل هذه الظروف"، وفقا لرئيس الغرفة.

وقال الليثي إن شركات الدواء لديها مطالب بزيادة أسعار الدواء في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، لكن تلك المطالب تقدم مباشرة لهيئة الدواء المصرية وليست لغرفة صناعة الدواء.

ـ الصيادلة يتهمون الموزعين والمخازن :

كما قال مصدر بنقابة صيادلة القاهرة ، إن أزمة نقص الدواء في مصر لا يمكن إنكارها، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في استمرار العمل بالأسماء التجارية للأدوية بدلا من الأسماء العلمية. وهناك 14 بديل ومثيل لكل دواء في مصر، دواء أصلي مستورد تنتجه الشركة الأم صاحبة الملكية الفكرية، والدواء الجنيس المستورد الذي تنتجه شركة أجنبية أيضا، بجانب 8 أدوية مثيلة محلية تنتجها الشركات الخاصة المصرية، و4 مستحضرات تنتجها شركات قطاع الأعمال الحكومية والشركات المصنعة لدى الغير، بحسب المصدر.

وعزى المصدر مشكلة النواقص إلى عدة متغيرات من بينها أزمة نقص الدولار التي رفعت تكلفة استيراد المواد الخام بنسبة كبيرة على الشركات، بجانب سوء توزيع الدواء.

"حل مشكلة توزيع الدواء يسهم في القضاء على أزمة نقص الدواء في مصر بنسبة 70%.. هناك بعض شركات التوزيع توجه حصة كبيرة من الأدوية للمخازن التي تقوم ببيعها للصيدليات بدون أي خصم، ما يدفع الأخيرة لرفض شرائها لعدم تحقيق أرباح"، وفقا للمصدر.

هناك أكثر من 17 ألف دواء مسجل في مصر، يتوفر منهم ما يتراوح بين 3 إلى 4 آلاف مستحضر فقط في الصيدليات متوسطة الحجم، وعدد أقل في الصيدليات الصغيرة، بحسب المصدر.

ـ شعبة الأدوية: الأزمة مفتعلة :

كما قال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف ان السوق المصرية لا تعاني أي نقص في الأدوية، خاصة الأساسية، وأن كل ما يتداول حول نقص بعض الأصناف عارٍ من الصحة. وأضاف: "الصيادلة يقولون هناك نقصا في الأدوية رغم تواجد بدائل عديدة لكل صنف دوائي.. هم يتحدثون عن أسماء تجارية لكن بالأسماء العلمية للمواد الفعالة فلا توجد أزمة نواقص على الإطلاق".

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت نقصا في بعض الأدوية المستوردة، لكن هناك بدائل محلية يمكن أن تحل محلها، كما أن الأدوية الأجنبية التي لا بديل لها توفرها الشركة المصرية لتجارة الأدوية التابعة للحكومة المصرية وتصرفها للمرضى بموجب "وصفة طبية معتمدة".

وذكر عوف أن الحكومة المصرية تعطى أولوية في الإفراج عن الخامات والمستلزمات الدوائية وخلافها، بما يسهم في توفير الدواء الآمن الفعال للمواطنين، وكذا الحفاظ على اقتصاديات الشركات العاملة في هذا القطاع. كما قال إن الحكومة تعطي الأولوية دائما للإفراج عن خامات الأدوية الأجنبية التي ليس لها بدائل محلية، وكذا الأدوية المعالجة للأمراض المزمنة، ثم باقي الأدوية.

تضم السوق المصرية أكثر من 170 مصنعا للدواء، ومئات الشركات المصنعة لدى الغير، بجانب 81 ألف صيدلية، و1200 مخزنا للدواء، بحسب تقديرات غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات وشعبة الأدوية بالغرف التجارية ونقابة صيادلة القاهرة.

ـ توطين صناعة الخامات الدوائية :

ارتفاع أسعار الخامات الدوائية المستوردة خلال الأشهر الماضية بجانب صعوبة توفير العملة الصعبة أرغم بعض الشركات على خفض إنتاج بعض المستحضرات، ودفع شركات أخرى للتركيز على الأدوية التي لا زالت تحافظ على هوامش ربحية مناسبة في ظل الارتفاع الكبير في كل تكاليف الإنتاج.

كما أن هيئة الدواء المصرية استجابت لطلبات بعض شركات الدواء برفع أسعار بعض المستحضرات في 2023، لكن نسب الزيادة لم تكن على قدر ارتفاع التكلفة، لذا اضطرت بعض الشركات للتركيز بشكل أكبر على إنتاج الأدوية التي تحقق هوامش ربحية مرتفعة. اضف أن الدولة المصرية تحتاج بشكل عاجل لتوطين صناعة الخامات الدوائية لتوفير ملايين الدولارات على استيرادها.

وقبل أيام، أعلنت الشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية - ايبيكو، الانتهاء من إجراءات تأسيس الشركة العربية للخامات الصيدلية كشركة مساهمة، بالتعاون مع شركة أكديما، وشركة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس للاستثمار.

وقالت ايبيكو إن الشركة الجديدة تهدف إلى تعميق وتوطين صناعة الأدوية وصناعة المواد الخام الفعالة وغير الفعالة والمواد الوسيطة والمركزات والكيماويات وغيرها. وسيتم إنشاء المشروع في المنطقة الصناعية بالعين السخنة على مساحة 85 ألف متر مربع باستثمارات تبلغ 101 مليون دولار في المرحلة الأولى، بالإضافة إلى 60 مليون دولار في المرحلة الثانية. وتوقعت ايبيكو في بيان، قبل أيام، بدء المرحلة الأولى من إنشاءات المشروع خلال العام الجاري والتي تستغرق ما يقرب من 32 شهرا.

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 20 ساعةلقاءات وزير المالية على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن17 أبريل 2024 9:43 صواشنطن: التحديات الدولية والإقليمية وتأثيرها على الأسواق الناشئة محاور مناقشة المشاط ومسئولي البنك الدولي15 أبريل 2024 2:34 ممفاعل الضبعة سيحل أزمة انقطاع الكهرباء بمصر وبدء إنتاج الطاقة بداية 202714 أبريل 2024 3:39 مبطاريات الطاقة الشمسية لتخزين الكهرباء7 أبريل 2024 1:23 مالدولة وضعت الحد الأقصى للاستثمارات العامة بتريليون جنيه لإفساح المجال للقطاع الخاص2 أبريل 2024 1:24 مالتيتانيوم .. السلاح الروسي الذي لا يعرفه احد31 مارس 2024 1:04 مأزمة أدوية تضرب العالم.. 26 دولة أوروبية أبلغت عن نقص في الأدوية في 202325 مارس 2024 12:20 معقود مشروعات لإزالة المخلفات بتكلفة 565 مليون جنيه23 مارس 2024 1:51 مالمالية: نستهدف دورا أكبر للقطاع الخاص فى منظومة التأمين الصحي الشامل19 مارس 2024 2:18 مالمالية: 14.5 مليار دولار إجمالي قيمة السلع والبضائع المفرج عنها منذ بداية 2024

التعليقات