أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
21 فبراير 2024 3:28 م
-
منح البيت الأبيض لشركات أمريكية للهيمنة على صناعة الرقائق وسط سوق تنافسية

منح البيت الأبيض لشركات أمريكية للهيمنة على صناعة الرقائق وسط سوق تنافسية

اعداد ـ فاطيمة طيبي

تخطط الولايات المتحدة منح 1.5 مليار دولار لشركة "جلوبال فاوندريز"، أكبر شركة محلية لتصنيع أشباه الموصلات حسب الطلب، لتوسيع إنتاجها المحلي في نيويورك وفيرمونت.

التمويل الأمريكي سيضخ في ثلاثة مشاريع تابعة لـ "جلوبال فاوندريز"، تشمل :

ـ إقامة منشأة تصنيع جديدة في مدينة مالطا بنيويورك .مع توسيع منشأة حالية بها .

ـ توسيع منشأة تصنيع في برلينجتون بفيرمونت.

وتأتي الخطوات الأمريكية في وقت دخلت فيه السعودية والصين على خط المنافسة في هذه السوق الضخمة لرقائق الكمبيوتر، فيما تقترب بكين من صناعة رقائق أكثر تقدما رغم الخلافات التجارية مع واشنطن.

كما أعلنت الرياض مطلع فبراير الجاري إطلاق شركة "آلات" لجعل السعودية مركزا عالميا للصناعات المستدامة تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات، حيث تسعى الشركة السعودية الوليدة إلى المنافسة دوليا في صناعة أشباه الموصلات والأجهزة الذكية.

كان قد سبق إعلان تأسيس الشركة إطلاق برنامج سعودي لأشباه الموصلات في نهاية مارس 2022، لدعم البحث والتطوير وتأهيل الكوادر البشرية في تصميم الرقائق الإلكترونية. ما دفع  بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن استخدام القروض الفيدرالية لإبقاء الولايات المتحدة متقدمة عالميا في صناعة أشباه الموصلات، وذلك في الوقت الذي يتزايد فيه التوتر بين واشنطن وبكين بشأن التكنولوجيا قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

وفي سوق تنافسية مزدحمة تسعى الولايات المتحدة بدورها إلى توسيع الاستثمار في القطاع بتوفير الدعم الفيدرالي على اعتبار هذا التمويل حماية لأمنها القومي بموجب ما يسمى "قانون الرقائق"، الذي أقره الكونجرس في 2022 بهدف تحفيز إنتاج القطاع لمواجهة القلق بشأن سلاسل التوريد العالمية وتكاليف الإنتاج والمخاطر الجيوسياسية.

ويعد تمويل "جلوبال فاوندريز" بمنزلة الجائزة الثالثة للدعم المالي المباشر لشركة أشباه الموصلات، ويمكن قانون الرقائق الحكومة من استثمار أكثر من 52 مليار دولار في القطاع محليا إضافة إلى تعزيز البحث والتطوير.

والرقائق التي ستصنعها جلوبال فاوندريز في هذه المرافق الجديدة ضرورية، فهي تعمل على تشغيل المعدات العسكرية المتطورة والمركبات الكهربائية. إنهم يؤكدون أن الهواتف الذكية تحتوي على أحدث الميزات، وتتيح اتصالات إنترنت أسرع للأمريكيين"، بحسب جينا ريموندو وزيرة التجارة في اتصال مع الصحافيين.

وإضافة إلى التمويل المباشر، ستقدم الحكومة أيضا قروضا تصل قيمتها إلى 1.6 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل مجموع الاستثمارات العامة والخاصة إلى نحو 12.5 مليار دولار.

ومع الانتخابات الكبرى 2024  التي تضع السيطرة على البيت الأبيض والكونجرس على المحك، أصبحت صحة الاقتصاد الأمريكي مصدر قلق بالغ. وشدد المشرعون الجمهوريون على أن معدلات التضخم التي بلغت ذروتها في 2022 أضرت بالقوة الشرائية للأسرة، وهي نقطة ضغط فورية أضرت بموافقة الرئيس جو بايدن. لكن الديمقراطيين شددوا على جهودهم لتخفيف التضخم والاستثمارات طويلة الأجل التي يقولون إنها ستدفع النمو إلى الأمام، مثل الاستثمارات في إنتاج رقائق الكمبيوتر والبنية التحتية.

ـ منحة أمريكية بـ 10 مليارات دولار لـ "إنتل" :

تجري إدارة بايدن محادثات لمنح أكثر من 10 مليارات دولار من الدعم لشركة "إنتل"، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر، فيما قد تكون أكبر جائزة حتى الآن في إطار خطة لإعادة تصنيع أشباه الموصلات إلى الأراضي الأمريكية.

وستأتي الحوافز ضمن قانون الرقائق والعلوم لعام 2022، الذي خصص 39 مليار دولار في شكل منح مباشرة، إضافة إلى قروض وضمانات قروض بقيمة 75 مليار دولار لتمكين أكبر شركات أشباه الموصلات في العالم من تصنيع الرقائق في الولايات المتحدة بعد عقود من الإنتاج في الخارج.

واستثمرت شركات الرقائق أكثر من 230 مليار دولار في الولايات المتحدة منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه، ويتلخص هدف الإدارة في إنشاء مجموعتين صناعيتين رائدتين على الأقل بحلول 2030. وأعلنت وزارة التجارة بالفعل منحتين صغيرتين لقانون الرقائق. وقالت الوزيرة جينا ريموندو: إنه سيكون هناك "مزيد من إعلانات أكبر" ما بين 6 إلى 12 أسبوعا من الآن.

ـ المنافسة الآسيوية :

هيمنت شركة إنتل على صناعة الرقائق لسنوات، لكنها تراجعت مؤخرا عن منافسيها الآسيويين، شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات وشركة سامسونغ للإلكترونيات، اللتين تبنيان مواقعهما الأمريكية الخاصة في أريزونا وتكساس. وكان بات جيلسنغر، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، هو أحد أصحاب الأصوات المرتفعة داخل الصناعة لدعم الحكومة الأمريكية للقطاع، وقالت الشركة إن خططها مشروطة بهذا التمويل.

وتقوم "إنتل" ببناء منشأة بقيمة 20 مليار دولار في ولاية أوهايو، وتجري توسعة بقيمة 20 مليار دولار في ولاية أريزونا وتستثمر 3.5 مليار دولار في نيو مكسيكو. وأفادت المصادر أنه ليس من الواضح بعد كيف سيتم تقسيم جائزة "إنتل" بين المنح والقروض. وذكروا أن شروط القرض ستكون خاصة بالشركة، والمعايير التي ستفرضها وزارة التجارة لصرف التمويل تدريجياً.

ـ مشاريع إنتاج تجاري:

لم تعلن "إنتل"، ومقرها سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، موعد بدء مشاريعها للإنتاج التجاري. وقال متحدث باسم الشركة: إنها حققت تقدماً كبيراً في ولاية أوهايو بعد أن أبلغت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تأخير من عام 2025 إلى عام 2026.

وأوضح مسؤول في الإدارة أن الجدول الزمني يتماشى مع التوقعات الأولية لشركة "إنتل"، ويعتمد على عوامل السوق، لا إعلانات الجوائز. وأعلنت وزارة التجارة في وقت سابق تقديم منح عبر قانون الرقائق للشركة الأميركية لشركة "بي إيه إي سيستم" (BAE Systems Plc)، وشركة "مايكروشيب تكنولوجي" (Microchip Technology Inc)، لإقامة منشآت في نيو هامبشاير وأوريجون وكولورادو.

ـ مشاريع لتخفيف حدة البطالة :

ومن المتوقع أن تصنع هذه المشاريع 1500 فرصة عمل في مجال التصنيع وتسعة آلاف فرصة عمل في مجال البناء خلال العقد المقبل. وكجزء من شروط الصفقة، سيتم تخصيص عشرة ملايين دولار لتدريب العمال وستمدد GlobalFoundries دعمها السنوي الحالي البالغ ألف دولار لرعاية الأطفال وخدمات دعم رعاية الأطفال لعمال البناء.

كان تشاك شوم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ديمقراطي من ولاية نيويورك، مهندس القانون الذي يتيح تمويل مصانع الرقائق، وهي التكنولوجيا التي قال إنها ضرورية للاقتصاد الأمريكي والأمن القومي مثل الغذاء. وقال في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، "إن الولايات المتحدة قد تكون عرضة للاضطرابات كما كانت خلال جائحة فيروس كورونا عندما كانت مصانع السيارات تفتقر إلى ما يكفي من الرقائق لمواصلة تصنيع المركبات".

وقال شومر"سيبذل الديمقراطيون كل ما في وسعهم لكي يروا أن الدول الأخرى - الصين وروسيا وغيرهما - لا تكتسب ميزة اقتصادية علينا جميعا". وشدد المشرعون الجمهوريون على أن معدلات التضخم التي بلغت ذروتها في 2022 أضرت بالقوة الشرائية للأسرة، وهي نقطة ضغط فورية أضرت بموافقة الرئيس جو بايدن. لكن الديمقراطيين شددوا على جهودهم لتخفيف التضخم والاستثمارات طويلة الأجل التي يقولون إنها ستدفع النمو إلى الأمام، مثل الاستثمارات في إنتاج رقائق الكمبيوتر والبنية التحتية.

ـ خطر حدوث "تدهور شديد" في الوضع المالي والاقتصادي للولايات المتحدة الفيدرالية على وشك أن يصل إلى 1.6 مليار دولار هذا العام:

هيمنة الدولار ستظل باقية، لكن التهديد الأكثر خطورة على مكانته بوصفه عملة الاحتياطي الأولى في العالم يكمن في الاقتصاد الأمريكي نفسه، وفقا لاثنين من الاقتصاديين.

في بحث جديد، أشار ستيفن كامين، المدير السابق لقسم التمويل الدولي في الاحتياطي الفيدرالي، ومارك سوبيل، الخبير الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة، إلى استمرار الدولار في كونه العملة المهيمنة لفترة طويلة في العالم.

وبحسب "بزنس إنسايدر"، قال الاقتصاديان "إن الدولار هو العملة الأكثر استخداما على نطاق واسع في العالم في كل من احتياطيات البنوك المركزية والتجارة، ومن المرجح أن يظل كذلك، لأن استخدام العملة الأمريكية يفوق العملات الأخرى بهامش واسع". شكل الدولار 88 % من إجمالي التجارة العالمية اليومية، وفقا لأحدث استطلاع أجراه بنك التسويات الدولية.

وفي الوقت نفسه، شكل نحو 55 % من جميع احتياطيات البنوك المركزية في الربع الثالث من 2023، أي أكثر بكثير من أي عملة أجنبية أخرى، حسبما تظهر بيانات صندوق النقد الدولي. حذر بعض المعلقين من أن عملة منافسة قد تحل محل الدولار قريبا، إذ إن دول بريكس تبذل بالفعل جهودا لسحب الدولار تدريجيا من التجارة، في حين اقترحت دول مثل روسيا والصين إنشاء عملة جديدة لتحدي العملة الأمريكية. لكن هذه التهديدات لا تقارن في الواقع بالتهديد الذي يواجه الدولار من الولايات المتحدة نفسها، بحسب كامين وسوبيل، إذ حذرا من أن خطر حدوث "تدهور شديد" في الوضع المالي والاقتصادي للولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى إزاحة الدولار من عرشه.

قال الاقتصاديان "نظرا للانقسام السياسي في البلاد، والخلل الوظيفي في الكونجرس، وعدم اهتمام الساسة من جميع الفئات بالحد من اتساع العجز في الميزانية الأمريكية، فإن هذا أمر يصعب استبعاده"، إشارة إلى سقوط الدولار من عرشه. إذا كانت النتيجة ارتفاعا مستداما في التضخم، ومزاحمة الاستثمار العام للاستثمار الخاص، وزيادة التقلبات المالية، وانخفاض ديناميكية الاقتصاد الأمريكي، فإن تلاشي هيمنة الدولار آخر مخاوفنا"، حسبما ذكرا في البحث.

ويشكل تشرذم الاقتصادات العالمية إلى كتل منفصلة خطرا آخر، "ففي هذه الحالة، من المرجح أن تنخفض التجارة العالمية والإنتاجية والنمو الاقتصادي، وستكون الآثار المترتبة على الاستقرار السياسي والعسكري الدولي سلبية أيضا". إلى ذلك، حذر اقتصاديون آخرون من أن الوضع المالي غير المستقر للولايات المتحدة قد يهدد مكانة الدولار في الأسواق العالمية. وبحسب مكتب الميزانية في الكونجرس، عجز الميزانية الفيدرالية على وشك أن يصل إلى 1.6 مليار دولار هذا العام، و2.6 تريليون دولار بعد عشرة أعوام.

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 20 ساعةلقاءات وزير المالية على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن17 أبريل 2024 9:43 صواشنطن: التحديات الدولية والإقليمية وتأثيرها على الأسواق الناشئة محاور مناقشة المشاط ومسئولي البنك الدولي15 أبريل 2024 2:34 ممفاعل الضبعة سيحل أزمة انقطاع الكهرباء بمصر وبدء إنتاج الطاقة بداية 202714 أبريل 2024 3:39 مبطاريات الطاقة الشمسية لتخزين الكهرباء7 أبريل 2024 1:23 مالدولة وضعت الحد الأقصى للاستثمارات العامة بتريليون جنيه لإفساح المجال للقطاع الخاص2 أبريل 2024 1:24 مالتيتانيوم .. السلاح الروسي الذي لا يعرفه احد31 مارس 2024 1:04 مأزمة أدوية تضرب العالم.. 26 دولة أوروبية أبلغت عن نقص في الأدوية في 202325 مارس 2024 12:20 معقود مشروعات لإزالة المخلفات بتكلفة 565 مليون جنيه23 مارس 2024 1:51 مالمالية: نستهدف دورا أكبر للقطاع الخاص فى منظومة التأمين الصحي الشامل19 مارس 2024 2:18 مالمالية: 14.5 مليار دولار إجمالي قيمة السلع والبضائع المفرج عنها منذ بداية 2024

التعليقات